بِ الاخبار

لقاء السيادة… مع صاحب السيادة!

بقلم admin

كتب فريدي خراط
٢٧ شباط ٢٠٢١، لن يكون تاريخاً عادياً، كباقي التواريخ من السنة. إنه يوم سيتذكّره اللبنانيون جيداً كل عام وسيبقى عالقاً في أذهانهم. إنه يوم لقاء صاحب السيادة في بكركي يوم فُقدت السيادة من الوطن كله!
هو ليس لقاءً حزبياً، ولا فئوياً، ولا طائفياً، بل هو لقاءٌ جامع لكل اللبنانيين من كل المناطق والطوائف.
زحف اللبنانيون السبت الفائت إلى بكركي، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. زحف اللبنانيون المتعطشون إلى لبنانيّتهم لاسترجاع هويّتهم المسلوبة والمستبدلة رغماً عنهم، بإنتماءات خارجية مفروضة عليهم بالقوة، آملين من البطريرك ومن بكركي أن يكونا خشبة خلاص أخيرة تنقذهم من عنائهم مع سلطة متسلّطة وفاسدة يسطو عليها السلاح، إذ لم ينسَ اللبنانيون دور بكركي التاريخي منذ قيام دولة لبنان الكبير وما قبله حتى يومنا هذا، بدءاً بالبطريرك الياس الحويك مروراً بالبطريرك أنطون عريضة، وأخيراً مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بطريرك الاستقلال الثاني. باحة بكركي امتلأت بالمتظاهرين حيث إكتظت كل الطرقات المؤدّية إليها ولم يستطع الجميع الوصول إليها، فقد انتظر الكثير منهم عالقين في سيّاراتهم من جونية إلى بكركي لساعات طويلة. تجمهر الثوار في ساحة بكركي بعد أن طُردوا من كل ساحات وطنهم لأنهم، تحت عيني البطريرك، استشعروا ملاذاً آمناً للتعبير عن وجعهم وغضبهم، حيث لا عسكر متسلّط يقمعهم، ولا شبيحة ميليشيا تعتدي بالضرب عليهم. اجتمع الثوار في ساحة بكركي، بعد أن تفرّقوا في ساحات لبنان حاملين العلم اللبناني وصور البطريرك، مؤمنين بشد عزيمة البطريرك بطرحه لحياد لبنان الإيجابي والناشط ولعدم التراجع عنه، محمّلينه مسؤولية وثقة كبيرتين على منكبيه أعطاه إياها الشعب اللبناني الذي قال له” نحن الى جانبك”.
أطل البطريرك من نافذة بكركي لرؤية المحتشدين بوجه مشعّ بالأمل وبصوت حازم، رافعاً يده نحو اللبنانيين بشكل لافت وكأنها وُضعت على كتف كل فرد من الحاضرين ليمدّهم بالثقة والعزيمة، وكأنه يقول لهم قبل أن يتكلّم “أنا بجانبكم”. شدد البطريرك على دعوته إلى الحوار بين اللبنانيين، رافضاً أن تبقى السلطة متفرجة على الشعب اللبناني يفتقر ويجوع، لذا طالب بمؤتمر دولي خاص بلبنان لإنقاذه وللحفاظ على كيانه الحيادي، مضيفاً أن هناك من يعمد إلى تخريب الدولة لتعم الفوضى للاستيلاء على السلطة. وأردف “أننا نواجه حالة إنقلابية على كل الصعد”، مشدداً على أن ما نريده من المؤتمر الدولي هو إعلان حياد لبنان عن الصراعات والحروب وتوفير الدعم للجيش اللبناني ليكون ممسكاً بقراري الحرب والسلم.
” لن ينجح أحد في القضاء على لبنان ورسالته” هكذا قال الراعي، داعياً إلى تحرير الدولة بعد أن تحررت الأرض، مضيفاً أن عظمة حركات التحرر والمقاومة هي أن تصب في كنف الدولة وشرعيتها متسائلاً أين نحن ودولتنا من هذه العظمة؟
وتابع: الدولة هي الكيان الأسمى، فلا يوجد دولتان ولاجيشان ولا شعبان في دولة واحدة، متوجهاً الى اللّبنانيين، موصياً أياهم بألا
تسكتوا عن تعدد الولاءات، ولا عن الفساد، ولا عن سلب أموالكم، ولا عن الحدود السائبة، ولاعن فشل الطبقة السياسية، ولا عن فوضى التحقيق في جريمة المرفأ، ولا عن تسييس القضاء، ولا عن السلاح غير الشرعي، ولا عن سجن الأبرياء وتخلية المذنبين، ولا عن التوطين، ولا عن مصادرة القرار الوطني، ولا عن الانقلاب على الدولة والنظام، ولا عن عدم تأليف حكومة، ولا عن عدم إجراء الإصلاحات، ولا عن نسيان الشهداء”
أشعل البطريرك لهيب الثورة من جديد من شعلة بكركي التي لا تنطفئ وسلمها الى الثوار، أما من يشكك بعزيمة وصلابة البطريرك فيبدو أنه فاته صوت المطران بشارة الراعي الصارخ في البرية الذي كان يصدح ضد السياسيين والفساد حين كان مطراناً عن جبيل. فإذا أردنا إطلاق عنوان لهذا التحرّك باختصار يمكننا القول إن ما جمع بين اللبنانيين أنفسهم وبينهم وبين البطريرك بشاره الراعي، هو لقاء السيادة في بكركي.

لمتابعة أهم الأخبار والأحداث على مجموعاتنا عبر واتساب:  إضغط هنا