بات جليّاً حجم الكارثة التي حلّت بالجنوب والضاحية وبعض قرى وبلدات البقاع الغربي، نتيجة إسناد إيران وما جرّه من كوارث ودمار وخراب. كما بات واضحاً أنه لا جهة سوى الدولة التي انبرت، فور عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، إلى إطلاق مسيرة الإعمار وتأمين كل مستلزمات العودة.
وهذا ما قام به رئيس الحكومة نواف سلام، إذ تُشير معلومات خاصة بموقع LebTalks إلى أهمية التعاون بين رئاسة الحكومة ومجلس الجنوب، وهي مسألة يقدّرها رئيس مجلس النواب نبيه بري بامتياز، على الرغم من الانقسام العمودي حول الاتفاق الثلاثي، إلى جانب ملفات كثيرة تشهد تباينات وخلافات سياسية.
من هذا المنطلق، ماذا جلب حزب الله سوى الخراب والدمار؟ وعندما يصل إلى مرحلة صعبة، يهاجم الدولة، فيما ها هي الدولة تقوم بواجباتها في ظل الظروف الصعبة، وكأنها وُجدت لتغطية مغامراته وإسناداته، من إسناد بشار الأسد إلى غزة وإيران.
على هذه الخلفية، تسود أجواء تفيد بأن إعادة إعمار الجنوب، بشكل عام، تتطلب مشروعاً يشبه ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية، أي "مشروع مارشال". لكن من سيتولى هذا الإعمار؟ فدول مجلس التعاون الخليجي، حتى الساعة، لم تتخذ قراراتها، نظراً إلى كل ما قام به الحزب في دول الخليج من إطلاق خلايا إرهابية، وإدخال ممنوعات، وغير ذلك. وبمعنى آخر، لا تكاد توجد دولة خليجية أو عربية أو أوروبية أو أميركية إلا وأدخل إليها الحزب مغامراته وإرهابه ومختلف الممنوعات.
من هنا، يترقب الجميع ما ستؤول إليه الأمور بشأن إطلاق مشروع الإعمار، الذي لن يبصر النور إلا بعد مؤتمر وطني، أو بعد أن يسلّم الحزب سلاحه، إلى جانب أمور كثيرة من المبكر الخوض فيها، ما دامت الحرب مستمرة والانقسام والخلاف قائمين، فضلاً عن تهديدات قادة الحزب لرئيسَي الجمهورية والحكومة على خلفية الاتفاق الإطاري.