الودائع بعد تعيين حاكم لـ”المركزي”… لا أبيض ولا أسود

394847-Doc-P

كتبت بولين فاضل في الأنباء الكويتية:

لم يبق كلام عن الودائع المحتجزة في المصارف اللبنانية منذ العام 2019 إلا وقيل على لسان جميع المسؤولين في لبنان، وكان من نوع «لا مس بالودائع» و«لا شطب لها» و«الودائع مقدسة» و«المحافظة عليها واجب على الدولة»، إلى سيل من التصريحات والبيانات والعبارات التي يتضح أكثر فأكثر أنها كانت ولاتزال تعبر عن رغبة وتمن، فيما فعليا «ما كل ما يتمناه المرء يدركه».

مناسبة هذا الكلام أنه بات للبنان حاكم جديد للمصرف المركزي هو كريم سعيد في ولاية تمتد 6 سنوات خلفا لرياض سلامة الذي انتهى به الأمر في السجن بعد 30 سنة من عمر ولايته. وصحيح أن المهام المالية والنقدية على كاهل الحاكم الجديد كثيرة وكبيرة، غير أن أمرا وحيدا يعني اللبنانيين هو ودائعهم ومعرفة كم سيستردون منها بعيدا من الكلام الوجداني الذي تبين أنه لا يقدم ولا يؤخر، علما أن دراسة سابقة لكريم سعيد كانت تقول بشطب 80 في المئة منها، وهذا ما دفع بالدرجة الأولى رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء آخرين إلى عدم الموافقة على اسمه في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي.

وفي انتظار أن يجيب الحاكم كريم سعيد عن سؤال اللبنانيين بخطة نهائية نافذة لا بطروحات ودراسات وأفكار من هنا وهناك، حملت «الأنباء» هذا السؤال إلى مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق الخبير الاقتصادي باتريك مارديني الذي قال إن «الكل يعلم أن الهيركات أي الاقتطاع من الودائع حاصل بالتأكيد، لكن ما يجب معرفته هو هل استرداد الودائع سيكون بنسبة 20 في المئة كما هو الواقع اليوم، أم أن الحاكم سيحسن هذه النسبة ويرفعها إلى 30 أو 40 أو 50 أو 60 في المئة؟».

وبحسب مارديني، فإن «الأكيد أن الودائع لن تعود كلها، لكن ما لا نريده هو أن تطير كلها»، قائلا إن: «الحل سيكون لا أبيض ولا أسود، وإنما في مكان ما في النصف، وهذا يعني أن المصارف لن تشطب كلها بل سيبقى عدد كبير منها ويصار إلى دمج مصارف أخرى وإعادة هيكلتها، كما لن تشطب كل الودائع أو تعاد كلها وإنما ترفع نسبة استردادها»، مضيفا إنه «يمكن تحسين نسبة استرداد الودائع عبر استرجاع المصارف الـ17 مليار دولار التي حولتها إلى الخارج بعد الانهيار الاقتصادي العام 2019 فيما كان ممنوع على اللبنانيين حينها سحب أي شيء من المصارف، وبالتالي يمكن اليوم مع عودة الاستقرار تقديم الحوافز لعودة الـ17 مليارا، وهذا الأمر يجب أن يكون أولوية قصوى في المرحلة المقبلة».

كما شدّد على «تحمل الدولة جزءا من الأزمة لا عبر بيع أصولها أو الإبقاء عليها، وإنما عبر تفكيك الاحتكارات مثل احتكار الكهرباء والطيران والاتصالات، وفتح هذه القطاعات على المنافسة بدخول شركات أخرى إلى السوق، فتتحول هذه الأصول إلى مصدر إدخال أموال إلى الدولة بدلا من أن تكون أعباء عليها».

وفي هذا الإطار، رأى مارديني أنه «حين تبدأ الدولة بتحقيق فائض في موازنتها العامة عبر إطلاق النمو الاقتصادي الذي يمر عبر تفكيك الاحتكارات، فإنه بإمكانها أن تستخدم هذا الفائض لتسديد متوجباتها وديونها وإعادة نسبة من أموال المودعين»، ولفت إلى «أهمية ضبط السياسة النقدية من قبل المصرف المركزي عبر عدم تمويل الدولة أو إقراضها، وعبر وقف طباعة الليرة، لأنه بهذه الطرق أيضا يمكن تحسين نسبة استرجاع الودائع إلى حد كبير».

إذاً لا مفر من «الهيركات» على المودعين وأقصى الطموح، كما يقول الخبير باتريك مارديني، بات تصغير نسبة الهيركات قدر الإمكان مع تقسيم الأعباء الأخرى على المصارف والدولة في آن، فهل يلتزم الحاكم كريم سعيد الاستراتيجية التي تلبي أقصى الطموح هذا؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: