أشار حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، إل أنّ "تركيز الحكومة كان منصبًا على التعامل مع العقوبات ودمج القطاع المصرفي السوري مع البنوك العالمية".
وقال إنّ "نطاق تحرك الليرة السورية يتأثر بالظروف الاقتصادية المحلية"، مشيرًا إلى أنّ "تحويلات السوريين المغتربين وصلت إلى نحو 4 مليارات دولار منذ انهيار نظام الأسد، فيما تراجع معدل التضخم من 170% عشية سقوط النظام إلى 15% حاليًا".
وأكد الحصرية أنّ "التعامل مع القطاع المالي يتم وفق رؤية متكاملة وليس بناءً على قرارات عشوائية"، متوقعًا أن "يصل عدد المصارف العاملة في سوريا إلى 35 مصرفًا بحلول عام 2030، مع وجود بنوك عربية وتركية وأجنبية أعربت عن رغبتها في دخول السوق السورية".
وأشار إلى أنّ "رفع العقوبات كان خطوة محورية لتحقيق أهداف الاقتصاد السوري"، واصفًا ما تحقق في هذا المجال بـ"المعجزة"، نظرًا لحجم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ أكثر من 50 عامًا، والتي أثرت ليس فقط على السوريين داخل البلاد، بل حتى على السوريين المغتربين.
أضاف: "رفع العقوبات سهل عملية دمج القطاع المالي، والتي تتطلب عدة خطوات، وكان هدفنا الأول تحقيق الاستقرار المالي والنقدي قبل الشروع في الإصلاحات الجذرية".
بُشرى إلى السوريّين
وعن السياسة النقدية، قال الحصرية: "حققنا استقرارًا وإنجازًا مهمًا في موضوع رفع العقوبات. واليوم لدينا أخبار طيبة من الكونغرس الأميركي بشأن التصويت النهائي لرفع قانون قيصر، وهو ما سيكون بشرى كبيرة للشعب السوري عند تنفيذه".
وأكد أن العمل على القطاع المالي يتم وفق رؤية فنية واضحة، وليس عبر حلول مؤقتة، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي والسلطات النقدية عالجت مشاكل جذرية كانت تصيب القطاع المالي في السابق.
الانكشاف على لبنان
وتطرق الحصرية إلى الأزمة المصرفية في لبنان عام 2019، وقال: "كان لدينا انكشاف بقيمة 1.6 مليار دولار، ولم يتم التعامل معه جذريًا، بل جرى تسكين الأمور. كما تصرف المصرف المركزي في ودائع القطاع المصرفي الخاص، مما أدى إلى فقدان الثقة بالقطاع".
أضاف: "اتخذنا قرارًا جريئًا بأن كل الانكشاف على لبنان يجب الإعلان عنه وتكوين مخصصات بنسبة 100% للقروض المتعثرة. هذه المخصصات محاسبية وتنظيمية ولا تمسّ الحقوق والواجبات، فحقّ المصارف السورية على المصارف اللبنانية قائم ويمكن متابعته، لكننا وضعنا هذه المشكلة خلفنا وفق البيانات المالية، وهي خطوة جريئة تتماشى مع المعايير الدولية".