أربعون يوم حداد ولا رصاصة واحدة من "الحزب".. من عطّل زر الرد؟

786775475563-rip7vn738p3u06c00vyiuiqagualn4a8abzyum3ew0

تداولت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنباء عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مع إعلان الحداد العام لمدة أربعين يوماً، وقد رافق هذه التغطية خطاب إعلامي مكثف تميز بنبرة غير اعتيادية، فيما بدت مؤشرات توتر واضحة في الأداء الإعلامي الرسمي.

في المقابل، تحدثت الولايات المتحدة وإسرائيل عن استهداف مباشر ضمن سلسلة ضربات جوية وصفت بالمشتركة، ولم تقتصر المواقف الأميركية على الإطار العسكري، إذ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إيران تمتلك أسماء قادرة على تولي القيادة في إشارة فسرت على نطاق واسع باعتبارها رسالة سياسية تتجاوز بعدها الإعلامي.

وسط هذا المشهد، يبرز تساؤل أساسي حول موقع حزب الله، فهو الذي اعتاد في مراحل سابقة إطلاق مواقف تصعيدية سريعة، يلتزم حالياً صمتاً لافتاً، من دون صدور بيانات أو مؤشرات ميدانية توحي باتجاه الأمور نحو مواجهة وشيكة.

الوزير اللبناني السابق رشيد درباس اعتبر أن هذا الصمت يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك، وقال  في حديثه لـLebTalks إن التفوق الجوي الذي استخدم في عمليات استهداف قيادات بارزة كحسن نصرالله وهاشم صفي الدين في فترات سابقة أسقط عملياً فرضية الحماية التي بُنيت عليها معادلات الردع، وأظهر حدود القدرة الفعلية لتلك المنظومات عند أول اختبار مباشر.

وبحسب هذا التقدير، فإن كلفة هذه التحولات انعكست بشكل مباشر على ساحات إقليمية عدة، حيث تكبد لبنان خسائر كبيرة، فيما دفعت غزة ثمناً مضاعفاً، في وقت بقي فيه القرار الاستراتيجي خارج هذه الساحات، وتحولت المنطقة إلى أوراق ضغط، تُدار الخسائر فيها ميدانياً لا سياسياً.

ويرى درباس أن السلوك الإيراني في المرحلة الأخيرة كشف قدراً من الارتباك، ولا سيما مع استهداف مناطق اقتصادية حساسة في الخليج، رغم الإدراك الكامل لطبيعة هذه الممرات الحيوية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس مأزقاً سياسياً أكثر مما تعكس ثقة استراتيجية.

يضيف أن غياب الحزب عن المشهد لا يُقرأ كمقدمة لتصعيد وشيك، انما كمؤشر على تراجع القدرة، فبعدما كان على تماس مباشر مع مسرح الأحداث، بات اليوم خارج دائرة التأثير الفعلي، في ظل قدرة إسرائيل على استهدافه، مقابل عجزه عن الرد، إضافة إلى خسارة خطوط إمداد أساسية وتراجع صورته داخل بيئته الحاضنة.

من جهته، يؤكد الكاتب السياسي علي حمادة لموقعنا أن التهديدات التي أطلقها الأمين العام نعيم قاسم لم تُسقَط، لكنها مؤجلة بقرار إيراني، ويشير إلى أن القرار لم يكن في أي مرحلة قراراً لبنانياً خالصاً وأن السلاح لم يعمل يوماً باستقلالية، فيما ظل عامل التوقيت مرتبطاً بحسابات تُدار خارج بيروت.

ويخلص حمادة إلى أن هذه لحظة مراجعة وحساب، في سياق محاولة احتواء الخسائر، مشيراً إلى أن الحزب يسعى للحفاظ على ما تبقى من صورته وهيبته داخلياً، في وقت تتبدل فيه موازين القوى بوضوح، ليصبح الصمت في المرحلة المقبلة أبلغ من أي خطاب.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: