أسفرت مباراة كلّ النجوم (All Star) التي أقيمت مساء الأحد 15 شباط عن فوز فريق النجوم (Team Stars)، الذي يضمّ غالبية اللاعبين الأميركيين الشباب، في خطوة أعادت شيئاً من الهيبة والحيوية إلى هذه المباراة التقليدية، التي واجهت في السنوات الأخيرة انتقادات واسعة بسبب غياب الجدية والروح التنافسية.
في المباراة النهائية، تفوّق فريق النجوم على فريق "سترايبس" (Team Stripes)، الذي اعتمد بشكل أساسي على مجموعة من المُخضرمين وأصحاب الخبرة، يتقدّمهم ليبرون جايمس (LeBron James)، وكيفن دورانت (Kevin Durant)، وكواهي ليونارد (Kawhi Leonard). ورغم الفارق في الأعمار والخبرة، فإن الحماس والطاقة كانا العنصر الحاسم لمصلحة الفريق الشاب.
وتُوّج اللاعب الأميركي أنطوني إدواردز (Anthony Edwards)، نجم مينيسوتا تمبروولفز (Minnesota Timberwolves)، بجائزة "كوبي براينت" (Kobe Bryant) لأفضل لاعب في مباراة كل النجوم (MVP)، بعد أداء هجومي ثابت ومؤثر على مدار الأمسية.
وفي ضوء الأداء الجماعي والفردي الذي طبع هذه النسخة، تتضح صورة متكاملة عن الأطراف التي استفادت من التحولات الجديدة في الحدث، وأخرى وجدت نفسها في موقع الخاسر رغم الأسماء الكبيرة التي ضمّتها.
الرابحون
النظام الجديد:
لم يكن التغيير مثالياً، لكنه كان ضرورياً. صيغة "الولايات المتحدة ضدّ العالم" منحت المباراة إطاراً تنافسياً واضحاً، وأعادت الإحساس بالرهان والهوية داخل أرض الملعب. عدد من اللاعبين أقرّوا بعد اللقاء بأن الفكرة رفعت مستوى التركيز والحافز، ودفعت الجميع للتعامل بجدية أكبر مع الحدث.
تقسيم الأمسية إلى أربع مباريات قصيرة (12 دقيقة لكل واحدة) جعل كل مواجهة أشبه بربع رابع حاسم، وهو ما انعكس مباشرة على طريقة اللعب. ثلاث مباريات حُسمت في اللحظات الأخيرة، اثنتان منها بسلات قاتلة، فيما احتاجت الأولى إلى وقت إضافي. هذا السيناريو وحده يعكس مستوى التوتر والإثارة التي كانت غائبة في نسخ سابقة.
أنطوني إدواردز (Anthony Edwards):
في اليوم الإعلامي (Media day)، بدا أنطوني إدواردز غير مُتحمّس كثيراً عند الحديث عن تنافسية مباراة كل النجوم. إلا أن ما حصل داخل الملعب غيّر المُعادلة.
إدواردز أنهى الأمسية بـ32 نقطة خلال ثلاث مباريات، وأظهر حضوراً قيادياً واضحاً، سواء عبر التسجيل أو عبر طاقته الدفاعية. تتويجه بجائزة أفضل لاعب لم يكن مجرّد نتيجة رقمية، بل انعكاساً لتأثيره الفعلي في اللحظات الحاسمة.
فيكتور ويمبانياما (Victor Wembanyama):
رغم خروج فريق العالم (Team World) قبل النهائي، كان اللاعب الفرنسي فيكتور ويمبانياما أحد أبرز وجوه الأمسية. منذ الثواني الأولى، فاز بالكرة الافتتاحية وانطلق مباشرة نحو السلة ليسجّل دانك مُبكراً، في رسالة واضحة بأن المباراة لن تكون استعراضية فقط.
أنهى مشاركته بـ33 نقطة بنسبة تصويب عالية (10 من 13) خلال مباراتين، لكن الأهم كان ردة فعله بعد الخسارة في الوقت الإضافي. بدا مُستاءً بشدّة ومُتشبثاً بالفوز، في دلالة واضحة على شخصية تنافسية راسخة تفوق سنّه وخبرته. فهذا النوع من الذهنية الجادة هو ما يعيد إلى الحدث هيبته ويمنحه قيمته الحقيقية.
كواهي ليونارد (Kawhi Leonard):
في المباراة الثالثة، قدّم اللاعب الأميركي كواهي ليونارد أداءً فردياً لافتاً. سجّل 31 نقطة من أصل 48 لفريقه، أي ما يقارب ثلثي النقاط، بينها 11 نقطة متتالية في فترة حساسة. ثلاثيته الحاسمة فوق اللاعب الأميرمي من أصل ديومينيكاني كارل - أنتوني تاونز (Karl Anthony Towns) كانت لحظة كلاسيكية تعكس هدوءه المعتاد وقدرته على التسجيل تحت الضغط.
تسجيل 31 نقطة في مباراة عادية إنجاز كبير، لكن تحقيقه في مباراة مدتها 12 دقيقة فعلياً أمام نخبة لاعبي العالم يمنح الأداء طابعاً استثنائياً.
آدم سيلفر (Adam Silver):
بالنسبة لمفوض الدوري آدم سيلفر، أتت هذه النسخة في توقيت مهم. الانتقادات التي طالت تنظيم مباراة كل النجوم في السنوات الماضية جعلت مستقبل الحدث محل نقاش حقيقي. نجاح الصيغة الجديدة، ولو نسبياً، يمنح الإدارة مساحة للعمل والبناء بدلاً من الدفاع.
لا تزال هناك تحديات، خصوصاً في مسابقة الـSlam Dunk، لكن هذه النسخة أثبتت أن المشكلة لم تكن في الفكرة بحد ذاتها، بل في مستوى الالتزام داخل الملعب. ومع وجود لاعبين مستعدين للتنافس، يمكن تطوير الحدث بدلاً من التفكير بإلغائه.
الخاسرون
نيكولا يوكيتش (Nikola Jokic) ولوكا دونتشيتش (Luka Doncic):
كانا اللاعبَين الوحيدَين المتاحَين من فريق العالم اللذين لم يشاركا. صحيح أن الاعتبارات الصحية لعبت دوراً في القرار، لكن غيابهما ترك فجوة واضحة في التوازن. في فريق يضم تسعة لاعبين فقط، أي غياب مؤثر يضاعف العبء على البقية.
كما أن صورتهما المرتبطة أحياناً بالتعامل الهادئ مع مباريات كل النجوم جعلت الانتقادات أكثر حضوراً هذه المرة.
فريق سترايبس.. نفدت طاقته
المواجهة بين الشباب والمُخضرمين كانت مُتكافئة نظرياً، لكنها حُسمت بدنياً في النهاية. فريق الخطوط بدأ النهائي بإهدار أوّل ثماني مُحاولات، وأنهى بدايته بنسبة 3 من 16 (18.8%)، وهو رقم يعكس الإرهاق أكثر مما يعكس نقص المهارة.
اللعب في مباريات مُتتالية من دون راحة كافية ربما كان عاملاً مؤثراً. حتى دورانت أقرّ بذلك مازحاً بعد اللقاء، في اعتراف غير مباشر بأن النسق السريع للنظام الجديد تطلّب طاقة لم تعد متوفرة بالكامل لدى الفريق المُخضرم.
بشكل عامّ، قد لا تكون هذه النسخة قد حلّت كل مشاكل مباراة كل النجوم، لكنها قدّمت دليلاً عملياً على أن الحدث يمكن أن يستعيد قيمته عندما تتوافر المنافسة الحقيقية والرغبة الصادقة في الفوز.