“إلكَ معنا… وما معنا”: هل طارت أموال المودِعين في “القرض الحسن”؟!

Bank du Liban

الى أزمات اللبنانيين المتناسلة منذ العام 2019، وصولاً الى الوضع الأمني المأزوم راهناً مع وقوع لبنان، كل لبنان، تحت نيران العدوان الإسرائيلي المتواصل من دون توقّف ولو لهدنة قصيرة، أٌضيفت أزمة جديدة ستتّضح معالمها في القريب الآتي من الأيام، وهي أموال المقترضين من ” جمعية مؤسسة القرض الحسن” التي هي الذراع المالية لحزب الله داخل لبنان، في ظل تزايد الحديث، همساً وجهاراً، عن فقدان الودائع من ذهب وأموال من جراء القصف الإسرائيلي المدمّر لغالبية مؤسسات الحزب على تنوّعها.

من المعروف أن الجمعية بفروعها ٣١ و”التي لا تبتغي الربح”، تأسست وفق علمٍ وخبر لدى وزارة الداخلية والبلديات في العام 1987، وهي تضم على لوائحها ما يقارب 500 ألف بين مقترضٍ ومودعٍ، لكنها غير مدرجة على لوائح مصرف لبنان، وهي تستطيع منح قروض قد تتجاوز قيمتها خمسة الآف دولار، ما حوّلها الى ” مصرف مركزي موازي” لمصرف لبنان وباقي المصارف، علماً أنها قد تكون مرتبطةً بالمصرف المركزي الإيراني، ما يسمح بتمويلها بالسيولة النقدية مقابل الذهب عبر آلية معقّدة بعض الشيء لأن طهران تعتمدُ في تجارتها الخارجية بنسبةٍ كبيرة على الذهب.

منذ تأسيسها، تمدّدت هذه الجمعية ببطء نسبي الى حين اندلاع الثورة في تشرين من العام 2019 وما تلاها من أزمات اقتصادية خانقة، الأمر الذي مكّنها من الخروج من” العمق الشيعي” الحاضن لها الى باقي شرائح المجتمع اللبناني، على الرغم من إدراجها على قائمة الإرهاب العالمي بتهمة تبييض الأموال الموزعة على صناديق ومؤسسات تابعة لحزب الله في كافة مناطق نفوذه، خصوصاً في الضاحية الجنوبية حيث تُدار العمليات المالية الخاصة، وتحديداً من الفرع الرئيسي للجمعية في منطقة بئر العبد، كما من بلدة كفركلا حيث أبرز فروع الجمعية في الجنوب، الى فروع أخرى في النبطية وبنت جبيل وحومين الفوقا، مع الإشارة الى أن الحزب وبعد عملية “طوفان الأقصى”، أقدمَ على إفراغ المكاتب التابعة للجمعية ضمن نطاق الجنوب من كل المحتويات والمستندات.

ومن المعروف أيضاً أن المؤسسة تقدّمُ قروضاً نقدية تتجاوز قيمتها سنوياً نحو نصف مليار دولار من خلال منح الدولارات للمواطنين ورهن الذهب من دون أية شروط قانونية، كما يمكن إيداع أموال لديها على أن يأخذ المودع لقاء تلك “الوديعة” قرضاً يُسدّدُ ثمنه لاحقاً، عبر التقسيط الشهري من خلال سندات مالية ممهورة وموقّعة بإسم الجمعية، التي تتعامل في تبييض وغسل الأموال، علماً بأنها المؤسسة المالية الأكثر أهمية بالنسبة الى حزب الله الذي يستفيد من إيداعات الذهب والمال لاستثمارها في مشاريع يديرها داخل لبنان تحت مسمّيات ” مشاريع خيرية”.

يبقى السؤال الملّح: ماذا عن مصير ودائع المواطنين في القرض الحسن؟ وهل تحوّلت الى ودائع شبيهة بتلك الموجودة في المصارف أي على قاعدة “إلكَ معنا…وما معنا”؟!

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: