إلى متى تستمر الحرب.. ومن سيكتب نهايتها؟

war

كتب أحمد خالد يافاوي:

إن التقدير الأقرب إلى الواقع لن يكون بإعلان نصر كاسح لطرف واحد، بل بتسوية قسرية.

تسوية تولد من تعب الميدان وضغط السياسة وخوف الجميع من الانزلاق إلى حرب أوسع لا يمكن السيطرة عليها. فالمعطيات التي تراكمت حتى اليوم تشير بوضوح إلى أن ميزان الحرب، رغم قسوته، لم يصل إلى نقطة الحسم النهائي لأي طرف، بل إلى مرحلة الاستنزاف المتبادل الذي يفتح الطريق عادة أمام التسويات.

فإسرائيل، رغم تفوقها العسكري الكبير، تدرك أن القضاء الكامل على خصومها في المنطقة ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة. لذلك فهي تسعى اليوم إلى تحقيق مكاسب استراتيجية: إضعاف الخصم وفرض معادلات جديدة تضمن لها هدوءاً نسبياً على حدودها.

في المقابل، فإن إيران وحلفاءها يدركون أن الحرب المفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة قد تتحول إلى تهديد وجودي إذا توسعت أكثر مما هي عليه الآن. لذلك فإن استراتيجيتهم تقوم على الصمود وإطالة أمد المواجهة، على أمل أن يتحول الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي إلى عامل يدفع خصومهم في النهاية إلى القبول بتسوية لا تبدو هزيمة صريحة لهم.

أما لبنان، فغالباً ما يكون قدره في مثل هذه الحروب أن يدفع الثمن الأكبر: قتلى وجرحى، ودمار في البيوت والبنية التحتية، ونزوح يضاعف أزماته الاقتصادية والاجتماعية.

وكما في كل حروب المنطقة، فإن النهاية غالباً لا تأتي بانتصارٍ حاسم، بل بوقفٍ للنار تفرضه موازين القوى والضغوط الدولية.

وعليه، فإن السيناريو الأقرب ليس نهاية دراماتيكية تعلن فيها جهة ما نصراً نهائياً، بل لحظة يقتنع فيها جميع اللاعبين بأن كلفة الاستمرار في الحرب أصبحت أعلى من كلفة التوقف عنها. عندها تبدأ الاتصالات والوساطات، وتُصاغ التسويات التي يحاول كل طرف أن يقدمها لجمهوره على أنها إنجاز أو انتصار.

ليبقى السؤال الأهم: هل سيتعلم اللبنانيون من المأساة فيعيدون بناء دولتهم القادرة على حماية شعبها وقرارها… أم سيبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، إلى أن ينهض المجتمع اللبناني وينتج قيادات تؤمن بلبنان أولاً وآخراً، لا مكان فيها للمصالح الشخصية ولا لأي ولاءٍ لآخرين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: