إيران تفتعل الملفات... هل يتعثر ترامب في استثمار مكاسبه؟

donald

كتب جورج أبو صعب:

في النظرة الجيوسياسية العامة لما يحصل حالياً في المنطقة، يستوقفنا الأسلوب الإيراني في التحايل والمناورة، فيما لم يتمكن الرئيس دونالد ترامب وإدارته حتى الآن من ترجمة إنجازاتهم العسكرية إلى واقع سياسي على الأرض.

فإيران نجحت في خلق ملفات مفتعلة لتحويل الانتباه عن جوهر الصراع. فمنذ العام 2018، تاريخ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الموقّع العام 2015، تحوّل النقاش من تخصيب بنسبة 3.67% إلى الحديث عن المخزون النووي.

فقد رفعت إيران نسب التخصيب إلى 20% و40% و60%، وخزّنت ما يقارب 10 آلاف كيلوغرام من المواد المخصبة، ما أدى إلى نشوء ثلاثة مسارات تفاوضية: ملف هرمز والحصار والأرصدة، وملف المواد المخزنة، ثم ملف البرنامج النووي.

صحيح أن إنجازات عسكرية أميركية تحققت وأدت إلى تراجع قدرات إيران، إلا أن هذه الإنجازات لا تزال عاجزة عن التحول الكامل إلى مكاسب سياسية.

وما ميّز الاستراتيجية الإيرانية حتى الآن هو اللجوء إلى تكتيك خلق ملفات جديدة ومفاجئة لتشتيت الأطراف عن القضايا الأساسية التي خيضت الحرب من أجلها. فالهدف واضح: تحويل التركيز من جوهر الصراع إلى قضايا جانبية. ومن الأمثلة على ذلك إغلاق وفتح مضيق هرمز، وافتعال ملف لبنان، والحديث المفاجئ من الجانب الإيراني عن حزب الله.

ومن يتابع مسار التطورات منذ العام 2018، تاريخ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، يلاحظ أن اتفاق العام 2015 حدّد التخصيب بنسبة 3.67% وتضمّن رقابة دولية. لكن بعد تمزيق الرئيس ترامب للاتفاق، رفعت إيران نسب التخصيب تدريجياً إلى 20% و40% و60%، مع إمكانية رفعها أكثر مستقبلاً، فضلاً عن تخزين نحو 10 آلاف كيلوغرام من المواد المخصبة. وهكذا نجحت إيران في نقل التفاوض من البرنامج النووي نفسه إلى المخزون النووي باعتباره القضية المركزية.

وبذلك نجحت في تجزئة الملفات عبر تفريعها إلى ثلاثة مسارات تفاوضية:

1- المسار الأول: مضيق هرمز + الحصار + الأرصدة المجمدة، على أن تؤخذ كصفقة واحدة.

2- المسار الثاني: حل قضية المواد المخزنة في نهاية فترة رفع العقوبات.

3- المسار الثالث: البرنامج النووي وضرورة إيجاد بدائل للردع.

وهكذا استدرج الإيرانيون واشنطن إلى ملفات أبعدتها عن القضايا الأساسية، وفي مقدّمها الملف النووي الإيراني وبرنامج الإنتاج النووي والبرنامج الباليستي والأذرع الإقليمية، ليصبح التفاوض اليوم منصباً على التخزين والأرصدة ومضيق هرمز.

صحيح أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت وفق تقارير دولية معتبرة، وأن أدوات الردع والأذرع الإيرانية في المنطقة تعرضت للتحجيم، وهو ما يُعد إنجازاً عسكرياً مهماً للأميركيين، إلا أن البيت الأبيض لا يزال عاجزاً، أو أقله متعثراً، في ترجمة هذا الإنجاز سياسياً.

في الواقع، ينصبّ جوهر التفاوض الحالي على مطلب طهران بإيجاد بدائل للردع النووي. فالمطالبة ببدائل ردع للبرنامج النووي تأتي نتيجة تعرض منظومة الردع الحالية لضربات أفقدت طهران جزءاً كبيراً من قدرتها على الوصول إلى تقنيات متقدمة.

وهذا الملف يشكل اليوم المحور الأساسي لدى طهران، في ظل قيادة مشرذمة وغير موحدة. ويبقى السؤال الكبير: كيف تُترجم واشنطن المنجزات العسكرية إلى منجزات سياسية؟

هذا هو التحدي الحقيقي أمام الرئيس دونالد ترامب.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: