اتصالات عربية متسارعة.. وساطة للحدّ من تداعيات الضربة الإيرانية

irann

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب التهديد الاميركي المستمر بضربة لايران برزّ جهد ديبلوماسي عربي واسع النطاق يهدف إلى تقليص مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع في الشرق الأوسط، وتجنّب تداعيات عميقة على الأمن والاستقرار الإقليميين. يأتي هذا التحرك في وقت تنتشر فيه مخاوف عربية ودولية من الفوضى المحتملة نتيجة أي تصعيد إضافي، وقد انعكست هذه المخاوف في سلسلة اتصالات ومواقف رسمية متعددة.

اذ برزت في الساعات الماضية سلسلة اتصالات ديبلوماسية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية من أجل تخفيف حدة الأزمة ومنعها من التحول إلى مواجهة شاملة. شملت هذه الاتصالات تبادل الرسائل بين وزارات الخارجية في السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان ومصر والأردن والجزائر، سعياً لتنسيق المواقف العربية والدفع نحو وقف العمليات العسكرية، إضافة شملت الى مساعي عملية لتفعيل القنوات الديبلوماسية مع القوى المؤثرة في الأزمة. فقد دعت بعض الدول العربية إلى حوار يعيد الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات ويضع الأسس لحلول سلمية تحفظ السيادة الوطنية وتجنّب المنطقة تكرار تجارب الصراع. في هذا السياق، أبرزت تصريحات عدة حكومات عربية أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصميمها على عدم السماح بتحوّل الصراع إلى مواجهة مفتوحة تهدّد مصالح شعوب المنطقة.

كما عبّرت بعض العواصم عن استعدادها للعب دور وساطة في تهدئة التوترات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، سعياً إلى تقديم مبادرات يمكن أن تفضي إلى خفض التصعيد، وتفادي تفاقم الخسائر الإنسانية والاقتصادية.

فبحسب مطلعين يتجاوز القلق العربي مجرد المخاطر الأمنية المباشرة؛ إذ يشمل أيضاً مخاطر سياسية واقتصادية عميقة قد تنعكس على الدول العربية بشكل مباشر. فالتصعيد العسكري بين قوى كبرى في المنطقة يهدد استقرار أسواق الطاقة ويزيد من احتمالات تعطيل خطوط الإمداد، ما ينعكس سلباً على اقتصادات دول تعتمد على التجارة والطاقة، لا سيّما في ظل حالة من عدم التيقّن السياسي والأمني. هذا الواقع يعزز الدافع العربي للبحث عن مخارج دبلوماسية تحفظ مصالح المنطقة من آثار النزاعات المتصاعدة.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن الاتصالات العربية قد تكون محاولة لاحتواء النزاع داخل حدود معينة تجنّب المنطقة سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها انخراط أطراف دولية أكبر أو اندلاع مواجهات غير محسوبة العواقب بين القوى الإقليمية. في هذا السياق، يُنظر إلى الديبلوماسية العربية كحصن أخير قبل الوصول إلى صفحة جديدة من العنف الإقليمي.

وعليه تبدو المبادرات العربية الديبلوماسية خطوة محورية في منع تفاقم الأزمة. فالجهود التي تبذلها عدة دول عربية، سواء عبر الاتصالات المباشرة أو من خلال المواقف الرسمية، تعبّر عن إرادة عربية جماعية في العمل على الحد من تداعيات النزاع، وإعادة المنطقة إلى مسار الاستقرار السياسي بعيداً عن التصعيد العسكري الذي يخشى أن يدفع بالشرق الأوسط نحو فوضى أوسع.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: