افتتاحية LebTalks: زيارة قطرية وسط تحديات كبرى.. هل تغيّر الموازين؟

lebqatar

تشكل زيارة وزير الدولة القطري محمد الخليفي والوفد المرافق له إلى لبنان اليوم محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية – القطرية، وفي المشهد الاقتصادي اللبناني عموماً، إذ من المرتقب أن تتخلل الزيارة إعلانات رسمية عن حزمة واسعة من المشاريع الكبرى، ما يضع قطر في طليعة الدول الخليجية التي تبادر إلى إطلاق مشاريع واستثمارات استراتيجية في لبنان، في مرحلة دقيقة يمر بها البلد على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وبحسب المعطيات، تتوزع هذه المشاريع على مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب، مروراً ببيروت والجبل والبقاع، في محاولة لإحداث توازن إنمائي طال انتظاره. وتشمل هذه المشاريع قطاعات حيوية وأساسية، أبرزها الطاقة والمياه والبنى التحتية، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار، بما يعكس توجهاً قطرياً لدعم لبنان ليس فقط عبر المساعدات، بل من خلال استثمارات طويلة الأمد ذات طابع استراتيجي.

وفي هذا الإطار، يُعقد مؤتمر صحافي في السراي الحكومي الكبير، يشارك فيه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، بحضور عدد من الوزراء وممثلي المؤسسات المعنية. ومن المتوقع أن يتم خلال المؤتمر الكشف عن رزمة المشاريع والاستثمارات المرتقبة، والتي تشير التوقعات إلى أنها ستحمل مفاجآت لافتة من حيث حجمها ونوعيتها، وما يمكن أن تشكله من رافعة اقتصادية في حال تنفيذها وفق الجداول المرسومة.

وبينما يركز لبنان على هذه الخطوة المهمة على الصعيد الاقتصادي، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس كخطوة موازية في الملف الديبلوماسي، حيث وُصفت الزيارة بالناجحة على أكثر من مستوى، لناحية المقاربة الشاملة التي اعتمدها سلام في التعامل مع الملفات اللبنانية. وبحسب أوساط متابعة، تطرّق رئيس الحكومة خلال لقاءاته إلى مجمل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية المطروحة، مقدّماً إجابات واضحة ومباشرة، عكست رؤية متماسكة حيال أولويات الحكومة والتحديات الداخلية، فضلاً عن موقع لبنان في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، ما ساهم في تعزيز منسوب الثقة الدولية بمسار التعاطي الرسمي مع المرحلة المقبلة.

سياسياً، وبحسب مصادر LebTalks، بدأت رسمياً دراسة السيناريوهات المطروحة لتأجيل الانتخابات النيابية لبضعة أشهر، في ظل تعقيدات سياسية وقانونية تتزايد مع اقتراب الاستحقاق. وبات من المؤكد أن اقتراع المغتربين لم يعد مطروحاً على طاولة البحث، بعدما انحصر النقاش حالياً في مدة التأجيل المحتملة، وفي إيجاد المخرج القانوني الذي يضمن مشاركة الانتشار اللبناني، ولكن من خلال الاقتراع من داخل لبنان لا من خارجه.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل أساسي حول الجهة النيابية التي ستتحمّل عبء تمرير التمديد التقني، وما إذا كان سيتم اللجوء إلى صيغة مشابهة لمبادرة النائب نقولا فتوش، التي تتيح تمرير التمديد بطريقة سلسة ومن دون صدامات سياسية كبرى. غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية تتمثل في موقف غالبية الكتل المسيحية، التي أعلنت رفضها التصويت مع التمديد، ما يجعل هذا الخيار حتى اللحظة من أبرز التحديات أمام القوى الدافعة في هذا الاتجاه.

أمنياً، تشير المعلومات إلى أن لجنة "الميكانيزم" ستعقد اجتماعاً خلال الشهر المقبل، على أن يقتصر جدول أعماله على الشق العسكري فقط، من دون التطرق إلى أي ملفات أو أبعاد سياسية، في ظل حساسية المرحلة وتعقيداتها.

في موازاة ذلك، غادر عدد من الأهالي بعض القرى الجنوبية، بناءً على طلب وتمنٍّ من مسؤولين في حزب الله، كإجراء احترازي في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة.

وفي السياق نفسه، جمّد أكثر من حزب محسوب على فريق 8 آذار نشاطه الانتخابي ومشاوراته مع الحلفاء، انطلاقاً من اعتبار أن الأولوية في المرحلة الراهنة باتت مخصصة لخطط الإيواء وإدارة الأزمة، تحسباً لأي هجوم موسّع قد يستهدف لبنان.

وفي إطار موازٍ، تستمر الخطة الأمنية المشتركة بين القوى الأمنية والجيش اللبناني، والتي تهدف إلى توقيف أكبر عدد ممكن من الضباط التابعين للنظام السوري السابق. وكانت الأجهزة الأمنية قد تسلمت سابقاً لائحة بأسماء ما يُعرف بـ"فلول الأسد"، ونفذت على أساسها عدة حواجز أمنية في مناطق جبل لبنان، إضافة إلى تلقيها تبليغات ومعلومات أمنية عقب تنفيذ عدد من المداهمات في جنوب العاصمة بيروت.

أما على المستوى الإقليمي، فتتجه الأنظار إلى مشهد بالغ التعقيد، حيث تتقاطع المؤشرات السياسية والأمنية عند احتمال توجيه ضربة إيرانية، باتت في حكم المتوقعة، من دون أن يملك أي طرف تصوراً واضحاً حول توقيتها. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن السؤال لم يعد مرتبطاً بوقوع الضربة بقدر ما بات محصوراً بعامل الزمن، في ظل ترقّب حذر لتداعياتها المحتملة على توازنات المنطقة.

وفي هذا الإطار، تفيد المعلومات بأن الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، أعادت رسم هوامش الحركة الإسرائيلية، عبر منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر للتحرك عسكرياً في ساحات محددة، أبرزها لبنان واليمن، ضمن مقاربة تقوم على إدارة المواجهة مع أذرع إيران الإقليمية، مقابل قيود واضحة تحول دون أي تحرك إسرائيلي منفرد أو مباشر ضد إيران نفسها، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وبين الاستثمارات المرتقبة، والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، والتوترات الأمنية المتصاعدة، يقف لبنان أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها فرص الدعم الخارجي مع تحديات الداخل، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات حاسمة على أكثر من مستوى.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: