افتتاحية LebTalks: مجلسٌ يمدد لنفسه.. الحرب ذريعة "السنتين"!

Majles

يعقد مجلس النواب جلسة اليوم الإثنين لبحث مسألة التمديد لولايته، في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام والانتقادات، خصوصاً مع الحديث عن تمديد قد يصل إلى سنتين كاملتين. هذا الطرح يفتح نقاشاً واسعاً حول مدى دستورية ومنطقية أن يقوم مجلس النواب بتمديد ولايته لنفسه لهذه المدة، في وقت يفترض أن تستمد شرعيته أساساً من إرادة الناخبين وصناديق الاقتراع.

فحتى في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان، من توترات أمنية أو مخاطر مرتبطة بالحرب، فإن أقصى ما يمكن تبريره هو تأجيل تقني محدود للانتخابات، قد يمتد لأشهر عدة بهدف تنظيم العملية الانتخابية وضمان إجرائها بأمان. أما الحديث عن تمديد يصل إلى سنتين، فيتجاوز بالنسبة لكثيرين فكرة التأجيل التقني، ليطرح إشكالية سياسية ودستورية تمس جوهر الممارسة الديموقراطية.

ويطرح هذا الطرح تساؤلات أساسية، بأي منطق يمكن لمجلس نيابي أن يمدد لنفسه لهذه المدة الطويلة، متجاوزاً حق المواطنين في اختيار ممثليهم ضمن المهل الدستورية؟ وهل يمكن اعتبار مثل هذا القرار انعكاساً لإرادة الشعب، أم أنه يفتح الباب أمام سابقة قد تتحول إلى قاعدة كلما واجهت البلاد أزمة أو ظرفاً استثنائياً؟

ويرى منتقدو هذا التوجه أن التمديد الطويل لا يحمي الاستحقاق الديموقراطي بل يؤجله، ويكرّس واقعاً سياسياً قائماً بدل العودة إلى الناس. لذلك تبدو جلسة اليوم محورية، لأنها لا تتعلق فقط بمصير ولاية المجلس الحالي، بل تمس مبدأ أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، وهو حق اللبنانيين في تجديد تمثيلهم السياسي وعدم تحويل الظروف الاستثنائية إلى ذريعة لتعليق الحياة الديموقراطية.

على الصعيد الأمني، تتواصل رقعة الاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، في نمط بات يطال أشخاصاً من الحرس الثوري الايراني أو فصائل فلسطينية. وفي هذا السياق جاء استهداف مخيم عين الحلوة، الذي يشكّل أحد أبرز النقاط الحساسة أمنياً في لبنان، ما يعكس اتساع دائرة العمليات وتحوّلها إلى استهدافات دقيقة لأفراد ومواقع محددة.

ومن بين المؤشرات أيضاً استهداف أشخاص داخل فنادق، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الثغرات الأمنية، سواء لجهة دخول الإيرانيين إلى البلاد أو لجهة حصول بعضهم على جوازات سفر لبنانية. هذه المسألة ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات سابقة، حيث يُشار إلى أن التساهل في بعض المراحل السياسية السابقة قد سمح بحدوث تجاوزات من هذا النوع، الأمر الذي يضع الأجهزة المعنية اليوم أمام تحدي إعادة ضبط هذا الملف ومعالجة الثغرات القائمة.

قضائياً، تتجه الأنظار إلى المحكمة العسكرية، حيث تُعقد جلسات لمحاكمة عناصر من حزب الله تم توقيفهم في إطار الإجراءات التي نفذها الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار الحكومة القاضي بتعليق الأنشطة الأمنية والعسكرية للحزب. وتشير معلومات متداولة إلى وجود ضغوط تُمارس على المحكمة في محاولة لإطلاق سراح بعض الموقوفين، ما يضع المؤسسة القضائية أمام اختبار حقيقي يتعلق باستقلاليتها وقدرتها على إدارة هذا الملف بعيداً من الضغوط السياسية.

أما على المستوى الإقليمي، فيستمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل الروايات حول مجريات المواجهة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن في مؤتمراته الصحافية عن تقدم كبير لقواته في المواجهة مع إيران، في حين تصدر طهران بيانات تتحدث عن خسائر كبيرة ألحقتها بالقوات الأميركية.

واللافت في هذا السياق أن أي تعيينات أو تغييرات في مواقع قيادية إيرانية رفيعة باتت تُقرأ في إطار أمني حساس، حيث تشير بعض المعطيات إلى أن هذه التعيينات قد تصبح أهدافاً محتملة لعمليات اغتيال في حال لم تحظَ بموافقة أميركية ضمنية.

فلبنان يقف عند تقاطع أزمات داخلية وضغوط إقليمية متزايدة، حيث تتداخل الملفات السياسية والأمنية والقضائية، في وقت يزداد فيه القلق من أن يؤدي أي خلل إضافي إلى تعميق الأزمة التي يعيشها البلد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: