الأب العميل لـLebTalks: لا نريد مساعدات بل طريقًا للعلاج والحياة

rmeish

في ظلّ الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في جنوب لبنان، ومع استمرار القيود على حركة المدنيين وتعقّد وصول المساعدات، تتصاعد صرخات الاستغاثة من القرى الصامدة، حيث يواجه الأهالي تحديات يومية تهدّد حياتهم وكرامتهم. وفي هذا السياق، يسلّط خادم رعية رميش، الأب نجيب العميل، الضوء على واقعٍ مأساوي تعيشه المنطقة، في ظل غياب ممرات آمنة، وصعوبة الوصول إلى العلاج والخدمات الأساسية، رغم كل الجهود الإنسانية المبذولة.

وأشار العميل، في حديثٍ خاص إلى LebTalks، إلى أنّه، رغم كلّ التحركات الجارية، لا يزال الغموض يلفّ مسألة تأمين ممرٍّ آمن يصل إلى بلدة رميش والمناطق الجنوبية التي لا يزال أهلها صامدين فيها. وأوضح أنّهم لا يعلمون حتى الآن من أين يمكن أن يُفتح هذا الطريق، بانتظار ما يُعرف بـ"الآلية" التي يُفترض أن تتولّى تنظيم إدخال المساعدات أو إخراج المدنيين.

أضاف أنّ هذه "الآلية" تقوم بتسليم المساعدات إلى الجيش اللبناني أو إلى الوفود التي يُفترض أن تدخل لتحمّلها، إلا أنّ المشكلة الأساسية تكمن في عدم السماح للمدنيين بالمغادرة، كما لا يتمّ توضيح المسارات التي يمكن أن يسلكوها، إذ تتبدّل الطرق بين حين وآخر من دون أي وضوح أو استقرار.

وفي ما يتعلّق بإدارة شؤون الرعية، كشف الأب العميل أنّ اتصالًا ورد إلى أحد أبناء البلدة يفيد بوجود مساعدات مقدّمة من جمعية أميركية تُدعى "محفظة السامري"، موضوعة في نقطة قريبة من الحدود، على بُعد نحو كيلومتر واحد، في منطقة خالية من السكان. وأوضح أنّهم في البداية رفضوا استلام هذه المساعدات ظنًّا منهم أنّها مقدّمة من جهة إسرائيلية، غير أنّ الجهة المتصلة أكدت أنّها تابعة لمنظمة إنسانية أميركية.

وتابع أنّه في اليوم التالي، توجّهوا إلى الموقع المذكور، حيث عثروا على المساعدات موضوعة على منصّات خشبية، من دون أن يشاهدوا أي جهة قامت بإيصالها، مرجّحين أنّها أُنزلت بوسائل جوية. وأضاف أنّهم قاموا بنقلها بأنفسهم باستخدام الآليات.

وأشار إلى أنّ هذه الجمعية سبق أن قدّمت مساعدات عبر بيروت، وهي تنشط في توزيع المساعدات في مناطق لبنانية عدة، إضافة إلى دول أخرى، مؤكدًا أنّها ليست جهة إسرائيلية، كما أُشيع.

وفي سياق متصل، لفت إلى استمرار التنسيق مع البطريركية وسفارة الكرسي الرسولي، موضحًا أنّ وفدًا ضمّ جهات إنسانية عدّة، من بينها "كاريتاس لبنان" والصليب الأحمر الدولي ومنظمة مالطا، تمكن من إدخال مساعدات إلى المنطقة، ولكن من دون الإعلان المسبق عن ذلك، بسبب القيود التي تفرضها "الآلية".

وشدّد الأب العميل على أنّ الأزمة لم تعد تقتصر على نقص المواد الغذائية، بل باتت تتمحور حول الحاجة الملحّة إلى ممرٍّ إنساني ثابت، يسمح للناس بالتنقّل، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج في المستشفيات. وأوضح أنّ هناك حالات حرجة، منها مرضى سرطان ونساء حوامل، لا يستطيعون الوصول إلى المراكز الطبية، ما يعرّض حياتهم للخطر.

وكشف عن تسجيل حالات وفاة نتيجة عدم القدرة على الوصول إلى المستشفى، من بينها رجل أصيب بعارض قلبي وتوفي على الطريق قبل وصوله إلى العلاج.

وختم الأب العميل بنداءٍ عاجل إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، داعيًا إلى التحرك والتواصل مع الجهات الدولية المعنية لتأمين ممرٍّ إنساني دائم، مؤكدًا أنّ الأهالي لم يعودوا بحاجة إلى مساعدات بقدر حاجتهم إلى حرية الحركة وتأمين الوصول إلى العلاج والخدمات الأساسية.

في المحصّلة، تعكس هذه الشهادات حجم المعاناة اليومية التي يعيشها أبناء الجنوب، حيث لم تعد الأزمة تقتصر على نقص المساعدات، بل باتت تمسّ الحقّ الأساسي في الحياة والتنقّل والعلاج. وبين انتظار "الآلية" الغامضة وتعثّر المبادرات الإنسانية، يبقى الأمل معلّقًا على تحرّكٍ فعلي يضمن فتح ممرّات آمنة بشكلٍ عاجل. وفي ظلّ هذا الواقع، يتكرّر النداء الذي أطلقه الأب نجيب العميل: إنقاذ ما تبقّى من حياةٍ في هذه القرى، قبل أن تتحوّل المعاناة إلى مأساةٍ أكبر.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: