في أجواء روحانية مميّزة تجمع بين الإيمان والانفتاح على لغة العصر، استقبلت جامعة الروح القدس – الكسليك الأب غيلليرمي، حيث شارك بالقداس الإلهي داخل حرم الجامعة، ثم شارك في لقاء حواري مع الشابات والشبان. لقاء حمل أبعاداً إنسانية وروحية عميقة، وأضاء على رسالة الأب غيلليرمي التي تسعى إلى مساعدة الشباب على التقرب من الكنيسة بأسلوب معاصر وقريب من واقعهم.
ويتميّز الأب غيلليرمي بكونه كاهناً ودي جي في آنٍ معاً، إذ يستخدم الموسيقى والترانيم بأسلوب حديث كجسر تواصل مع الشباب، ناقلاً من خلالها رسائل إيمان، رجاء، سلام واحترام للآخر. هذه المقاربة غير التقليدية لاقت تفاعلاً لافتاً من الحاضرين، الذين وجدوا في تجربته نموذجاً يؤكّد أن الكنيسة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها، من دون التخلي عن جوهر رسالتها الروحية.
في هذا السياق، أشار الأب غيلليرمي في حديث لموقع LebTalks إلى أن "أحياناً يكون الـDJ مجرد DJ، وأحياناً يكون الـDJ أيضاً منتجاً، وأحياناً يكون المنتج ليس DJ. هناك الكثير من الأشخاص الذين ينتجون الموسيقى لكنهم لا يعزفونها. لذلك، كانت الفكرة الأساسية ليست تشغيل الموسيقى، بل مشاركة رسالة أمل، ورسالة احترام، ورسالة سلام، لأنني كاهن إيمان، بالطبع. أحتاج أن أشارك ما أنا عليه، فهذا هو بداية كل شيء، ولكن أيضاً احتراماً للعالم. لذا، الليلة، الكثير من المقطوعات التي سأعزفها: واحدة مستوحاة من Fratelli Tutti، وأخرى هي صلاة لمريم من كاتشيني".
وتابع: "هناك الكثير من الرسائل من الكتب التي سأعزفها الليلة، لأنني كاهن، لذلك يجب أن تكون هويتي حاضرة. يجب أن تكون حاضرة في كل الموسيقى. والشيء الذي لا يمكنني أن أملكه في منزلي، هو التواصل مع الآخرين، إنه العامل الإنساني. يمكنني أن أنتج الموسيقى وأبقى في رعيتي من دون أي مشكلة. أنتج، الآخرون يعزفون، وهذا كل شيء. لكن بالنسبة لي، من المهم أيضاً أن أشعر بردود الفعل، أن أشعر بكيفية استقبال الشباب للرسالة".
ولفت الأب غيلليرمي إلى ان "لذلك، الأمر لا يقتصر فقط على إنتاج الموسيقى، بل أيضاً على الإحساس بردود الفعل، وربما حينها يكون هذا هو ما نحتاجه لنشارك الفرح ونعيش معاً باحترام. أعلم أن هنا، ولا أتحدث عن لبنان ، بل حول العالم، هناك أيضاً أشخاص من ديانات أخرى، أو حتى لا يؤمنون بالله، لكننا معاً، ونحمل رسائل مشابهة، من الاحترام، والتسامح والاهتمام".
وفي ختام اللقاء، شكّلت تجربة الأب غيلليرمي مساحة لقاء صادقة بين الإيمان والموسيقى، مؤكدة أن لغة الفن قادرة على ملامسة القلوب وفتح أبواب جديدة أمام الشباب للعودة إلى الكنيسة. رسالة اختصرت الإيمان بأسلوب معاصر، وأثبتت أن التقرب من الله يمكن أن يبدأ بنغمة، ويستمر بحوار، ويتجسّد بعلاقة إنسانية قائمة على الاحترام والانفتاح.