بات البقاع في قلب النيران اكثر بكثير من الجنوب، اذ تنفذ إسرائيل منذ فترة سلسلة غارات شبه يومية على بعض مناطقه، آخرها يوم امس على بعلبك وشمسطار وبوداي وحربتا وبدنايل، وقبل اسبوع تعرّضت رياق وقصرنبا وتمنين التحتا لقصف مماثل، بهدف إطلاق رسائل في إتجاه حزب الله، بأنّ المنطقة ستكون عرضة للقصف العنيف على غرار ما جرى في قرى الحدود الجنوبية، في حال شارك الحزب في الحرب الاميركية – الايرانية.
كما تتواصل رسائل المجتمع الدولي في هذا الخصوص، وعلى ما يبدو انّ الرسائل بدأت في الإنطلاق بوتيرة سريعة، من خلال عمليات الإغتيال التي نفذتها إسرائيل ضد مسؤولين وعناصر من الحزب، حيث سقط 14 قتيلا مع العديد من الجرحى، جرّاء قصف بنى لقوة الرضوان التابعة للحزب، من خلال تدمير ثمانية معسكرات لتخزين الأسلحة والتدريب العسكري.
الى ذلك يسجّل إستنفار في صفوف حزب الله بعد إستهداف قادته في البقاع، كما يتخذ مسؤولوه في المنطقة اقصى درجات الحيطة والحذر في تنقلاتهم، بعد التحذيرات التي وصلتهم تباعاً من انّ المرتقب خطير جداً، وبالتالي فالمنطقة لم تعد آمنة ولن تكون بحسب التهديدات الاسرائيلية.
فيما تعتبر منطقة بعلبك - الهرمل نقطة الانطلاق الاولى منذ العام 1982 بالنسبة الى الحزب، اي تحمل بعداً وجدانياً ومعنوياً، وتحوي العديد من المقاتلين ومستودعات الاسلحة والصواريخ، وكانت تعتبر المعبر الاول للسلاح الايراني التي يصل الى الحزب عبر سوريا قبل سقوط نظام الاسد، كما تضم مناطق إستراتيجية في السلسلة الغربية، اي انها نقطة مهمة جداً بالنسبة لإسرائيل، لذا ستغتنم الفرصة لقصفها العشوائي في حال ساند الحزب إيران، وهنا تباينت المواقف بين مسؤولي الحزب من مؤيد للمشاركة في الحرب وبين رافض لها، والموقف النهائي لن يُعرف بالتأكيد لانّ توزيع الادوار مناورة إعتدنا عليها من قبل حزب الله، والدليل المواقف المتنافضة التي تصدر في هذا الاطار.
في السياق وإستباقاً لما قد يصدر عن حزب الله من موقف متهوّر بمساندة إيران، فالرسائل الإسرائيلية العسكرية وصلت ليس فقط الى حزب الله بل الى حركة حماس، عبر قصف مخيم عين الحلوة من السفن البحرية قبل اسبوع، وقصف البقاع بالليزر والتقنيات العالية التي أصابت الاهداف، اي انّ التكنولوجيا ستلعب الدور الاكبر والاستعدادات حاضرة لكل الاحتمالات، مع الامل بأن يكون حزب الله قد فهمَ الرسائل.