التصعيد في لبنان.. كيف تتطور العمليات العسكرية وإلى أين قد تصل؟

4ecb6c62-baa1-4a68-9190-58759f8a98ef

بين دولة تبدو عاجزة عن فرض سيادتها، وسلاح خارج سلطتها يجرّ البلاد إلى مواجهة مفتوحة، يقف لبنان اليوم على حافة تصعيد خطير يتسع يوماً بعد يوم. فالمعادلة باتت مكشوفة، حرب تُدار خارج قرار الدولة، وتصعيد إسرائيلي يتمدد بلا رادع، فيما المؤسسات الرسمية تبدو عاجزة عن الإمساك بزمام الأمور أو وضع حد لهذا الانفلات. وفي ظل هذا الواقع، يتحول لبنان تدريجياً إلى ساحة مواجهة مفتوحة، تُدار فوق أرضه حسابات الآخرين، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم كلفة الدم والدمار والانهيار.

في هذا السياق، أكدت مصادر عسكرية لموقع LebTalks أن التصعيد الإسرائيلي مفتوح، على الأقل في العمليات الجوية. ولغاية الآن، هناك بعض التوغل البري المحدود بهدف إضافة مجموعة من النقاط التي تسمح بمراقبة حركة حزب الله في منطقة الجنوب اللبناني. إلا أنه حتى الآن لا وجود لأي إشارات إلى اجتياح بري واسع، إذ لا يوجد حشد إسرائيلي كافٍ ولا التحضيرات التي تحصل عادة قبل أي اجتياح بري. لذلك يمكن القول إن التهديد الحالي هو تهديد جوي بالمسيّرات والطائرات، فيما يبقى التقدم البري محدوداً في الجنوب بالقرب من الحدود بهدف تمكين إسرائيل من مراقبة حركة حزب الله بشكل أكبر في المنطقة.

أضافت المصادر أن حزب الله يطلق اليوم صواريخ محدودة المدى وصواريخ تقليدية، وبالتالي فإن مستوطني شمال إسرائيل لم يغادروا منازلهم حتى الآن. إلا أن ما يقوم به الحزب واستدامة هذا الاشتباك هو ما يدفع إسرائيل إلى رفع مستوى التصعيد إلى هذه الدرجة.

وأشارت المصادر إلى أن التصعيد الإسرائيلي كان قائماً أساساً، لكنه اكتسب مستوى إضافياً نتيجة العجز الواضح للدولة اللبنانية عن معالجة مسألة حصرية السلاح، الأمر الذي أتاح لإسرائيل توسيع هجماتها على لبنان. وقد وصلت هذه الهجمات إلى بيروت، وباتت إسرائيل تهدد أي منطقة يظهر فيها هدف مرتبط بحزب الله أو بحركة حماس أو يمت بصلة إلى الحزب أو حماس أو الجماعة الإسلامية، فتقوم بضربه هناك.

وأوضحت المصادر أن العمليات الإسرائيلية تتم وفق طريقتين: إما التهديد بالإخلاء تمهيداً لهدم المباني، وإما تنفيذ ضربات من دون أي إنذار مسبق، وهي الطريقة المعتمدة في الاغتيالات. وقد ظهر هذا النمط في أكثر من منطقة، منها عائشة بكار والرملة البيضاء والحازمية والروشة، إضافة إلى الضاحية الجنوبية.

وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، أشارت المصادر إلى أنه يفترض أولاً فهم أن حزب الله ليس طرفاً مفاوضاً ولا نقطة قوة للدولة اللبنانية، بل إن المطلوب هو تسليم سلاحه. وقبل الحديث عن نتائج ما يسمى بعملية الإسناد، فإن كل ما حصل حتى الآن يدل على أنه لا إرادة حقيقية لنزع سلاح حزب الله.

ولفتت المصادر في حديث لـLebTalks إلى وجود انقسام سياسي واضح على مستوى القرار، إذ إن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية لا يريدان الذهاب إلى نزع السلاح بالقوة، في حين تحاول الحكومة اللبنانية الضغط على الأجهزة الأمنية لدفعها إلى القيام بهذا العمل، نظراً لما يشكله استمرار الحرب من خطر على لبنان.

أضافت أن الجيش لن يقوم بأي خطوة حاسمة في ظل هذا الواقع، لأن كل الممارسات التي جرت حتى الآن تدل على إجراءات هشة وغير جدية، ولن يكون لها تأثير فعلي على حزب الله. فقد أعلن الجيش أنه يسيطر على منطقة جنوب الليطاني، إلا أن هذه المنطقة تبين أنها مليئة بالسلاح والعناصر والبنية التحتية التابعة للحزب.

كما قيل إن السلاح لن يُحرَّك في مناطق أخرى، إلا أن هذا السلاح تحرك بالفعل وأُطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، إضافة إلى حصول اشتباكات في أماكن متعددة، ما يدل على أن البنية التحتية للحزب لا تزال قائمة، وقد تكون أيضاً على موعد مع فتح الجبهة الشرقية في ظل ما يبدو أنه إصرار من حزب الله على ذلك في ظل غياب الدولة.

وتابعت المصادر أن الخطوات المطلوبة تبدأ بقرار سياسي حاسم يقف خلفه رئيس الجمهورية بشكل واضح، وألا يُسمح لرئيس المجلس النيابي بتقديم مقاربات تشوش على هذا القرار. وعندها فقط يمكن أن ينطلق الجيش لتنفيذ عملية متكاملة تشمل كل المناطق، مع تدابير تمنع أي تحرك مسلح وتثبت جدية التنفيذ ضمن سقف زمني واضح.

وأكدت المصادر أن إطلاق حزب الله للصواريخ يدل على أن الإجراءات التي اتُّخذت حتى الآن كانت هشة وغير فعالة، مشيرة أيضاً إلى أن هشاشة الإجراءات لا تقتصر على ما قام به الجيش في الجنوب، بل تمتد إلى مسألة دخول عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان بطرق مختلفة، وحجزهم فنادق باستخدام جوازات سفر مزورة أو تنقلهم بوثائق مزورة.

وبحسب المصادر، فإن ذلك يدل على غياب الجدية في متابعة حركة الحرس الثوري الإيراني رغم كل ما قيل من قبل حزب الله أو من قبل أكثر من مصدر مسؤول، ولا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن ما ثبت في النهاية هو أن حزب الله لا يزال موجوداً، وهو الذي يقود العمليات العسكرية في لبنان.

ما يحصل اليوم يكشف حقيقة المشهد اللبناني، دولة تتراجع قدرتها على فرض سلطتها، وسلاح يتحرك خارج قرارها، وتصعيد إسرائيلي يجد في هذا الواقع مبرراً لتوسيع عملياته.

وبين هذا وذاك، يبقى لبنان ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات، فالاستمرار في إدارة الأزمة بالإنكار أو بالإجراءات الشكلية لن يغيّر شيئاً من المعادلة القائمة، بل سيقود البلاد إلى مزيد من التصعيد والاستنزاف. وحده القرار السياسي الحاسم بإعادة الاعتبار لسلطة الدولة قد يفتح باب الخروج من هذا المسار الخطير قبل أن يصبح الثمن أكبر بكثير مما يحتمله لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: