في توقيت تتقاطع فيه ظلال الحرب الإقليمية مع هشاشة الأمن في أكثر من ساحة، برز الإعلان الكويتي عن تفكيك خلية مرتبطة بحزب الله تضم كويتيين ولبنانيين، كإشارة إضافية إلى نمط لم يعد طارئاً، إذ تتكرر مثل هذه الوقائع كلما احتدمت المواجهة في الإقليم، وكأن الخلايا النائمة تتحرك وفق إيقاع يتجاوز الحدود ويستجيب لضرورات الصراع لا لخصوصيات الجغرافيا.
في هذا السياق، يقرأ رئيس قسم التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف كريستيان توتل في إتصال مع موقع LebTalks، المشهد من زاوية أوسع، معتبراً أن الاستغراب يفقد مبرراته أمام سلوك متكرر تعتمده إيران وأذرعها حيث يمتد النشاط من البحرين إلى الإمارات العربية المتحدة وصولاً إلى مصر، مع سوابق تعود إلى مرحلة الربيع العربي، حين كشف عن خلايا مماثلة، وحتى المغرب الذي ذهب إلى حد قطع علاقاته مع لبنان على خلفية نشاط من هذا النوع، ما يؤكد أن المسألة تتجاوز حادثة معزولة إلى مسار مستمر.
ضمن هذا الإطار، تبرز بحسب توتل مقاربة تقوم على تحريك الوكلاء عند تعذر المواجهة المباشرة، عبر قوى مثل الحشد الشعبي في العراق وامتدادات الحزب في لبنان، وصولاً إلى تنشيط الخلايا الكامنة في نقاط حساسة، والكويت في هذه اللحظة تبدو ضمن هذا الامتداد، مع ترجيحات بأن الأهداف المحتملة قد تتصل بمصالح أميركية أو قواعد عسكرية، باعتبارها نقطة ضغط أكثر منها ساحة نزاع مباشر.
يضيف، المعادلة هنا لا تقف عند حدود الكويت، إذ يفتح هذا التطور الباب أمام احتمالات انتقال المشهد إلى دول أخرى في الخليج، من البحرين إلى قطر ودبي، وربما إلى ساحات عربية أوسع كالأردن، ما يعكس طبيعة شبكة تتغذى على التوتر وتتمدد حيث تتوفر الفرصة.
في موازاة ذلك، يلوح بعد آخر يتصل ببنية الحزب نفسه، حيث يرى توتل أن الحزب دخل مرحلة مختلفة بعد خسائر طالت قياداته وبيئته، الذي يجعله أكثر اندفاعاً نحو خيارات مفتوحة، في ظل خطاب يتقاطع مع ما عبر عنه محمود قماطي حول طبيعة المرحلة كصراع تصفيات وهو مسار يجد جذوره في محطات سابقة منذ اغتيال رفيق الحريري وما تلاه من استهداف لكل من يخرج عن خط الحزب.
ويخلص توتل الى القول: داخلياً تتبدل الصورة القيادية أيضاً، مع تراجع مركزية القرار التي كانت واضحة في عهد حسن نصرالله، مقابل تعدد الأصوات في المرحلة الراهنة بقيادة نعيم قاسم، حيث تتوزع المواقف بين شخصيات مثل محمد رعد ومحمود قماطي، ما يعكس تشتتاً في الخطاب أكثر منه انسجاماً في القرار.
هكذا تبدو الحادثة الأخيرة في الكويت جزءا من لوحة أوسع، تتداخل فيها حسابات الإقليم مع ديناميات التنظيمات، وتتحول فيها الجغرافيا إلى مسرح مفتوح، ترسمه موازين القوة حين تضيق الخيارات وتتقدم الأدوات البديلة في صدارة المشهد.