أثار التصريح الذي نشره السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عبر منصة "إكس" موجة واسعة من النقاش، بعدما اعتبر أن رئيس أركان الجيش اللبناني يشكل انتكاسة كبيرة في الجهود الأميركية لدعم لبنان، بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، واعتباره جهود المؤسسة العسكرية في ملف نزع سلاح حزب الله ضعيفة أو شبه معدومة، وأضاف غراهام أن هذه العوامل تجعل الاستثمار الأميركي في الجيش اللبناني غير مُجدٍ.
هذا الكلام، وإن بدا صادماً في حدته، يأتي بالتوازي مع الموقف الأميركي القاضي بإلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، إلا أن التصريح يستدعي قراءة هادئة وموضوعية تراعي تعقيدات المشهد اللبناني، وتضع الموقف في سياقه السياسي والإقليمي، من دون أن يتحول إلى إدانة مجانية لمؤسسة وطنية لطالما شكّلت نقطة توازن في بلد محكوم بالهشاشة.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، يدرك الجميع أن الجيش اللبناني يعمل ضمن بيئة شديدة التعقيد، تحكمها توازنات داخلية دقيقة وحقائق ميدانية تراكمت على مدى عقود، فمسألة نزع السلاح ليست قراراً تنفيذياً تقنياً، بل قضية سياسية - إقليمية داخلية تتقاطع فيها الحسابات المحلية والدولية.
أما توصيف إسرائيل بالعدو، فليس خياراً شخصياً لرئيس الأركان أو لقائد الجيش، على حد تعبير المصادر، بل هو موقف رسمي ثابت في البيانات الوزارية المتعاقبة، وفي العقيدة القتالية للجيش، وفي الخبرة التاريخية للبنان مع الاعتداءات الإسرائيلية، وبناءً عليه، فإن استمرار هذا التوصيف ليس انحرافاً عن السياسة، بل التزاماً بها.
وتوضح المصادر في تصريحها لمنصة LebTalks أنه لا يمكن فصل كلام غراهام عن المناخ السياسي الأميركي الداخلي، ولا عن الصراع الإقليمي المستمر. فالتصريحات الحادة غالباً ما تحمل رسائل، أبرزها محاولة إعادة معايرة الدعم الأميركي للدولة اللبنانية في ظل النقاشات داخل الكونغرس حول المساعدات الخارجية.
كما يأتي التصريح في لحظة تشهد فيها الحدود اللبنانية - الإسرائيلية توتراً متصاعداً، ما يدفع بعض السياسيين الأميركيين إلى محاولة إعادة رسم صورة الجيش اللبناني وفق حسابات أمنية بحتة قد تتجاهل التعقيدات الوطنية اللبنانية.
وتخلص المصادر إلى القول: صحيح أن كلام غراهام يعبر عن نفاد صبر جزء من المؤسسة التشريعية الأميركية تجاه الوضع اللبناني، لكنه في الوقت نفسه يفتح نافذة لنقاش جدّي حول كيفية تطوير العلاقة العسكرية- الأمنية بين بيروت وواشنطن، بالتالي الاستمرار في دعم الجيش ليس امتيازاً للبنان فحسب، بل مصلحة جماعية تعزز الاستقرار وتمنع الانزلاق نحو الفوضى، في منطقة بالكاد تحتمل مزيداً من التوتر، فالجيش اللبناني ليس نقطة ضعف في الدولة، بل آخر خطوط قوتها.