الحرب على إيران في الواجهة مجدداََ… من الناتو إلى بندر عباس

iran-america

بدأت، منذ أول أمس، الضربات العسكرية الأميركية ضد مواقع إيرانية ساحلية، من قشم إلى بندر عباس، وصولا بالأمس إلى طهران.

وقد شنت وتشن هذه الضربات بالعشرات، وهي تتصاعد، مستهدفة الوجود العسكري المحيط بمضيق هرمز، وليس البنى التحتية المدنية أو قطاع الطاقة مباشرة، بهدف كسر شوكة الحرس الثوري عند مضيق هرمز، وفرض حصار عليه وتصعيد الضغط على الحرس الثوري.

أما الهدفان المتوقعان، فالأول هو ممارسة الضغط لبلوغ التفاوض، والثاني إمكانية الانتقال إلى خطة تصعيدية (Plan B) تستهدف النظام رأسا وبناه، وصولا إلى انهياره.

ومن يتابع ويراقب الضربات يلاحظ أنها كانت دقيقة وعسكرية بالمعنى التقني، أي إنها لم تستهدف محطات الكهرباء أو المصافي أو البنى التحتية المدنية، من أجل تجنب الضغط الداخلي الذي قد يؤدي إلى انقلاب، بل استهدفت الجانب العسكري المحيط بهرمز، من دون ضرب قطاع الطاقة أو الجسور.

وتهدف هذه الضربات إلى السيطرة العسكرية على مضيق هرمز، في وقت نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حشد حلفاء، أوروبيين وأتراكاََ وعرباََ، للمشاركة في المعركة المحتملة أو حماية المضيق.

من هنا، ثمة سيناريوهان لما يمكن أن يحصل:

السيناريو الأول: استمرار الضربات كوسيلة ضغط لإجبار طهران على التفاوض، وفق سياسة العصا والجزرة، إلا أن المتوقع هو أن القيادة الإيرانية المتشددة الحالية لن ترضخ بسهولة.

أما السيناريو الثاني (Plan B)، فيتمثل بضربات عسكرية مباشرة للنظام، من خلال استهداف رأس النظام والبنى التحتية، كمحطات الكهرباء والنفط والاقتصاد، لإحداث انهيار داخلي قد يؤدي إلى سقوط النظام خلال أشهر.

وإن كان الضغط للتفاوض سيفشل بسبب أن القيادة الإيرانية غير قابلة للتفاوض، وأن احتمال الانتقال إلى خطة تصعيدية أكبر يبقى واردا، فستستمر الضربات بشكل ضاغط لإجبارها على التفاوض.

على مستوى القيادة في إيران، فإن الجانب الأميركي يصفها بـ"المجنونة"، وقد أدرك البيت الأبيض أن هناك فعلياََ انشقاقات كبيرة داخل بنية النظام، تظهر داخليا وفي المواقف الخارجية.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فيمكن القول إن المتضرر الأكبر من تعطل مضيق هرمز مجدداََ ستكون دول شرق آسيا وأوروبا، التي تعتمد على شحن النفط من هناك، بينما تتأثر الولايات المتحدة قليلا، لأن اعتمادها على نفط هرمز محدود. ومن هنا، جاءت دعوة الرئيس ترامب إلى البلدان المعنية بأن تتحمل مسؤولياتها الأمنية تجاه هرمز.

أما على صعيد توقيت الضربات الأميركية على إيران مجدداََ، فالمسألة ليست مجرد ضرب سفينتين، بل إن التوقيتات الصحيحة والاختيارات الدقيقة للأهداف هي الحاسمة، فيما يبقى الهدف الأميركي منع إيران من السيطرة على مضيق هرمز، فضلا عن التخصيب.

من هنا، فإن الأنظار متجهة نحو الضربات، وعما إذا كانت ستتصاعد أكثر من خلال ضرب البنى التحتية الحيوية، من نفط وكهرباء واقتصاد، ما قد يؤدي إلى انهيار النظام خلال أشهر إذا استهدف بالطريقة المذكورة.

ويبقى أن الضربات ستستمر كوسيلة ضغط، وربما تتحول إلى عملية واسعة لفرض السيطرة على هرمز أو الإطاحة بالنظام المالي لطهران، وأن هناك احتمالا كبيراََ لتورط تحالف أوسع، أوروبي وتركي وعربي. فتوقيت الأحداث مرتبط بدفن المرشد الإيراني، الذي رفع معنويات الداخل الإيراني للانتقام، ما أثر على قرار النظام بالمواجهة والتخلي عن النمط التفاوضي.

ومن الآن وحتى جلاء الموقف في المنطقة، نجد أنفسنا أمام تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت الضغوط العسكرية ستنجح في فرض تفاوض فعلي مع القيادة الإيرانية، أم أن النظام سيستمر في التصعيد؟ وعما إذا كانت واشنطن والتحالف سينتقلان إلى خطة عسكرية أوسع تهدف إلى إسقاط النظام أو إلى سيطرة عسكرية دائمة على مضيق هرمز؟ وعما ستكون عليه مشاركة القوات الأوروبية والتركية والعربية فعلياََ في عمليات حماية مضيق هرمز أو في ضربات مستقبلية؟

أسئلة ستجيب عنها التطورات في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، لكن الأكيد حتى الآن هو سقوط التفاهم الإقليمي بين الولايات المتحدة، بعد مرور ثلاثة أسابيع من الهدنة ليس إلا، وأن المواجهة ستصبح مفتوحة هذه المرة، من كواليس اجتماعات الناتو الأخيرة إلى شواطئ بندر عباس والجزر الإيرانية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: