تكشف مصادر سياسية رفيعة المستوى لموقع LebTalks عن أن أي اندفاعة لحزب الله نحو الشارع، مهما حاولت الظهور في إطار احتجاجي أو تضامني، تعكس هشاشة داخلية أكبر من أي مكاسب محتملة، وتظهر الحزب في لحظة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الإقليمية مع ارتباك داخلي واضح يتجاوز مجرد استعراض قوة.
وترى المصادر أن المواجهة المفتوحة لم تعد تُدار وفق إيقاع الداخل اللبناني بقدر ما تحولت إلى أداة ضغط عابرة للحدود، فيما يتصاعد القلق داخل بيئة الحزب من ضبابية المسار الإيراني وما قد يفرزه من تحولات قاسية، ما يدفع إلى رفع الصوت في بيروت على أمل أن يُسمع الصدى في طهران عبر واشنطن.
وفي الكواليس، تجري التحضيرات لتحركات لا يمكن فصلها عن مزاج اعتراضي يتجاوز العناوين المعلنة، إذ تحمل رسائل سياسية موجهة ضد حكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، اعتراضاً على مقاربات العهد والحكومة لملفات يعتبرها الحزب وحلفاؤه خطوطاً حمراء، وعلى رأسها مسألة السلاح التي يُراد لها البقاء خارج أي نقاش عملي أو سياسي في هذه المرحلة.
تضيف معلوماتنا الخاصة أن الاعتراض يتسع ليشمل الضربات الإسرائيلية الأخيرة، التي رآها الحزب تستهدف مباني ومنازل مدنية بلا طابع عسكري مباشر، لتغذية مناخ الشحن واستثمار صورة الاعتداء المفتوح، بالتوازي مع امتعاض واضح من مسار الاستدعاءات القضائية بحق أشخاص متهمين بتوجيه شتائم إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، حيث يُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها استهداف سياسي مقنع أكثر من كونها تطبيقاً للقانون.
وختاماً، ترى المصادر نفسها أن الصراخ في الشارع مهما ارتفع منسوبه لن يبدل في موازين اللحظة، بل يعكس مأزقاً سياسياً يحاول القفز فوق الأسئلة الكبرى عبر رسائل ضاغطة، فيما يبقى جوهر القلق معلقاً على ما ستؤول إليه المعادلات بين واشنطن وطهران، وليس على عدد الحناجر في ساحات بيروت.