الخلاف على توصيف الأموال.. سلامة ضمن القانون

riad salameh

أصدرت المحكمة أمس الثلثاء قراراً أكّد أن الأموال المودعة في مصرف لبنان خاصة وليست عامة، وهو ما يمثل تأكيداً قانونياً مهماً لصلاحيات حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في إدارة هذه الأموال ضمن الإطار القانوني المسموح به. ويعني هذا القرار أن كل الإجراءات المتعلقة بإدارة هذه الحسابات تمت وفق القانون، وأن أي افتراضات حول تصرف غير قانوني لا تستند إلى أساس قانوني.

وسجل أحد القضاة الثلاثة المشرفين على القضية اعتراضه على القرار، ما يعكس وجود اختلاف محدود في التفسير القانوني، لكنه لم يغيّر النتيجة النهائية التي أكّدت أن الأموال خاصة وتخضع للقواعد الخاصة بالمصارف والمؤسسات المالية، وليس للمال العام.

وتشير مصادر اقتصادية وقانونية إلى أن اللبس الأساسي في بعض السرديات يعود إلى الخلط بين مفهوم المال العام والمال الخاص. بحسب القانون، الأموال المودعة لدى مصرف لبنان لا تعتبر أموالاً عامة، بل تبقى ملكية المصارف والمؤسسات المالية التي أودعتها، حتى إذا كانت مودعة لدى مؤسسة عامة. ويؤكد القانون أن مجرد إدارة مؤسسة عامة لأموال خاصة لا تمنحها صفة المال العام، طالما لم تكن مملوكة للدولة أو مخصصة لخدمة عامة، كما ورد في المبادئ العامة للمحاسبة المالية والرقابة على الأموال العامة.

ويستند القرار القضائي بشكل مباشر إلى أحكام المادة 638 من قانون العقوبات، التي تحدد عناصر اختلاس المال العام، مشيرة إلى أن وجود المال العام شرط أساسي لتطبيق هذه المادة. وبغياب هذا العنصر القانوني، لا يمكن تطبيق نصوص الاختلاس على الأموال الخاصة التي أدارها سلامة ضمن صلاحياته الرسمية.

كما تذكر المصادر أن المادة 635 من قانون العقوبات تحدد حالات عدم تحقق جرم السرقة، وتوضح بدقة متى يندرج الفعل تحت جرم الاستيلاء أو استيفاء الحق بالذات أو الاحتيال أو إساءة الأمانة أو الاختلاس، وفي حال كان القصد استخدام المال فقط من دون تملكه، يندرج تحت استعمال أموال الغير من دون حق. كل هذه القواعد القانونية تؤكد أن إدارة سلامة للأموال الخاصة لم تتجاوز صلاحياته ولم تنطبق عليها أي من الشروط الجزائية الواردة في القانون.

وتوضح المصادر القانونية أن تصرفات سلامة جاءت ضمن الإطار القانوني الممنوح له بصفته حاكم مصرف لبنان، وفق المادة 26 من قانون النقد والتسليف، التي تمنحه الحق بإدارة الحسابات وتنفيذ قرارات المجلس المركزي. وأي عمليات تحويل أو إدارة للأموال تمت وفق إجراءات رسمية وشفافة، بما يعكس الالتزام الكامل بالقانون والنظام المصرفي.

وتشير المصادر أيضاً إلى أن أي محاولة لتصنيف الودائع كأموال عامة من دون حسم قانوني واضح قد تؤدي إلى سابقة قضائية تؤثر على صلاحيات المصرف المركزي وتخلط بين أموال الدولة وأموال النظام المصرفي، بينما القرار القضائي الأخير يؤكد أن إدارة الأموال تمت ضمن الحدود القانونية المخصصة للمصرف المركزي.

وتختم المصادر بالتأكيد أن الادعاء لا يعني الإدانة، وأن الفصل النهائي في تصنيف الأموال وتكييفها القانوني يبقى من صلاحية القضاء المختص، وهو ما يؤكد احترام سلامة للقوانين المالية والإدارية في إدارة أموال المصرف المركزي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: