على الرغم مِن ضجيج الحرب ومآسيها، يبقى العديد مِن القضايا في أولويات المواطن اللبناني، الباحث عن أمان إجتماعي واستقرار اقتصادي، وقبلهما، سلام لوطنه. ومن هذه القضايا، الودائع، وقد تم احتجازها من قبل المصارف، في عملية مُمنهجة لضرب الاقتصاد اللبناني، والقطاع المصرفي خصوصاً، بدأت منذ سنوات واسْتُكْمِلت عبر اجراءات استنسابية ومُلاحقات اتَّخذَت أبعاداً سياسية.
وقد قارب موقعنا القضية بكل موضوعية ومهنية منذ بداياتها، بعيداً من الشعبوية او الاستعراضات وقد أتقنها العديد من المُشوِّشِين والطارئين. فكتبنا العديد من المقالات والتحقيقات، لم تكن “تطبيلاً” للمصارف واصحابها، ولا اصطفافاً اعمى مع المودعين، الذين -للأسف- تشرذموا بفعل استغلال القضية من بعض الاحزاب التي استحدثت لها منصات لإطلاق حملاتها السياسية، تحت عنوان “جمعيات مودعين”.
مِن هنا، كان حرصنا، وما زال، على المُقاربة العلمية المستنِدة الى الوقائع المُجرَّدة. وفي السياق، نشرنا منذ أشهر مقالاً تَحدثنا فيه عن عملية ابتزاز تقوم بها مجموعة مِن مُدَّعي الحرص على حقوق المودعين، مِن محامين وناشطين وجمعيات، عبر تثبيت مسار قضائي يُعطي بعض المَحظيين أفضلية لتحصيل ودائعهم الكبيرة جداً، على حساب الاف والاف المودعين مِن اصحاب الحسابات الصغيرة او المتوسطة، من دون إغفال الناحية السياسية في هذا المسار بِرَبطه بتصفية حسابات سياسية، بالتوازي مع مَنافع شخصية، بما يَفوق المُتعارف عليه مهنياً.
وقد حاول البعض، مِن المتضررين مِن كَشْف الوقائع في المقال المذكور، الاصطياد في الماء العكر، عبر تحوير سياق الموضوع، وتحويل المقال الى ما يُشبه استهداف بعض القضاة. وهذا ما أبْعَد ما يكون عن الغاية مِن المقال، وما ذكرناه مِن مسار قضائي، لم يَكُن المقصود فيه موقع قضائي مُحدد، ولا التشكيك بقضاة مُعيَّنين، بل تحدثنا عن مسار قضائي تَقِف خَلْفه مجموعة معروفة، وقد ذكرنا اسماءَ بعضاً منها، إلا أننا بالتأكيد لم نَقصُد أي موقع قضائي أو قاضي معني بهذا المسار. بل أكثر، لم نتحدث، قَطعاً، لا مِن قريب ولا مِن بعيد، عن أي منافع شخصية، او محاولة استجلاب اي نوع من المنافع المالية أو غيرها، قد يكون سعى إليها قاضي معني بهذا المسار القضائي. لأننا مُدركون أشدَّ الإدراك، أن القضاء، وعلى الرغم مِن الظروف المأساوية التي يَمُر بها، إلا انه يبقى المدماك الاخير لهيكل دولة المؤسسات والقانون، التي نعمل كلنا على استعادتها والتمسك بها، خياراً وحيداً للعيش في هذه الجمهورية التي ننتمي إليها، وهذا الوطن الذي نَعتز به ونتمسك به.
ختاماً، وتذكيراً، لدينا ما يكفي مِن الجرأة ومِن المصداقية لِنُسمِّي الاشياء بأسمائها. ولو كُنا قَصَدنا موقعاً قضائياً مُعيَّناً او قاضياً مُحدداً، لَكُنا ذكرناه بالإسم، يَقيناً مِنا بأن السَّاعي الى الحقيقية، لا يَخشى مِن قولها.
والى الذين حاولوا التشويش على مصداقية موقعنا وسُمعته، عبر محاولة دَق الاسفين بيننا وبين القضاء الشريف، نقول لهم “روحوا خَيطوا بِغِير هالمسلة”.
وللحديث تتمة..