“الديكتاتورية والاستبداد” عنوان عريض يرثي الصحافة إلى مثواها الأخير في “بلد الحريات”، فلطالما كانت الصحافة في لبنان صوت الحرية والناس ولطالما تعرّضت للقمع من قبل السلطة أو جهات سياسية معيّنة، لتعود في “اليوم العالمي لحرّية الصحافة” وتتّحد لإثبات أنها صوت الشعب والسلطة “القامعة” والقلم الحر.
هذه المهنة التي اختارها ممارسوها، يقف وراءها شغف كبير بمتابعة الأخبار والتدقيق بها وكشف الفساد والتكلّم بموضوعية وشفافية بعيداً من الانتماءات السياسية، التضليل والكذب.
وتشير التقارير إلى أن لبنان تراجع 21 مرتبة في حرية الصحافة، وفق منظمة “مراسلون بلا حدود” والسبب هو ارتفاع عدد استدعاء الصحافيين للتحقيق أبرزهم رياض قبيسي ورياض طوق واستشهاد عدد منهم في الجنوب.
في هذا السياق، يوضح النائب الياس حنكش في حديث لـ”LebTalks” أن “سبب وجود لبنان وتأسيسه هو الحرية”، واستعان حنكش بمقولة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير: “إذا خيّرونا بين العيش المشترك والحرية فسنختار الحرية”، لأن لا أحد يرضى العيش بالقمع وبحرية محدودة.
وتابع: “أمثّل حزباً قدّم 5513 شهيداً من أجل الحرية التي لم نتمكن أن نحصل عليها إلا بالدفاع عن أنفسنا، ونعيش بدولة بوليسية تستعين بالأجهزة الأمنية والقضاء بطريقة استنسابية بما يصب في مصلحتها ما أوصل لبنان إلى هذه المرحلة”.
ويردف حنكش: “الصحافة سلطة رابعة في لبنان، وعندما نتكلم عن السلطة نعني القوة، وهنا تكمن أهمية الصحافة وحريتها”.
ووجّه حنكش في مناسبة “اليوم العالمي لحرية الصحافة” الدعم والتقدير لكل الصحافيين والإعلاميين الذين ينقلون الحقائق كما هي “لأن من دون الحرّية لا وجود للبنان”.
فالصحافة، مهنة أتعبت سياسيّي لبنان وجعلتهم يشعرون بالتهديد اليومي خوفاً من كشف فسادهم وسرقاتهم إلى المجتمع الدولي، فلجأوا إلى قمع حرية الصحافة وإسكاتها إما بالقتل أو النفي وسياسة كمّ الأفواه، إذ كان الاغتيال أبرز أنواع القمع، من جبران تويني الى سمير قصير و”كرّت المسبحة” وصولاً إلى جو بجاني.
قصير الذي قُتل بانفجار عبوة ناسفة وُضعت بسيارته في منطقة الأشرفية. وتجدر الإشارة إلى أن قصير كان معروفاً بمواقفه المعارضة للوجود العسكري ولسياسات الحكومة آنذاك إذ وصفها بـ”النظام البوليسي” وعملية اغتياله لم تكن رسالة له وللمعارضين فقط بل كانت رسالة واضحة إلى كل الإعلام.
ولن ننسى بطبيعة الحال الشهيدة الحية مي شدياق التي بقيت واقفة بوجه السلطة البوليسية التي كانت ممسكة بزمام الحكم آنذاك، وعارضت النظام السوري ومخابراته في لبنان.
ترهيب الصحافيين أصبح عاملاً أساسياً لـ”خوف” البعض من التطرّق إلى مواضيع “حساسة” تدقّ ناقوس الخطر لدى بعض الأحزاب وتمنعهم من القيام بواجبهم على أكمل وجه.
يأتي الحدث الأبرز بعدها مقتل المصوّر المعتمد من قبل الجيش اللبناني جو بجاني، “لغز” دفن معه سرّ انفجار مرفأ بيروت، بجاني قُتل أمام أعيُن ابنتيه على يد “مجهولين”، لتتمّ بعدها مصادرة “الهارد ديسك” الذي يحمل الصور التي التقطها في ذلك اليوم. فما السرّ وراء اغتياله؟
كل هذا القمع سببه “الخوف” من قلم الصحافة الحرّة وجرأتها في كشف الحقائق المخفية، سمير قصير لم يكن الأول وجو بجاني لن يكون الأخير في ظل وجود سلاح “يسرح ويمرح” ويتلاعب بحياة الناس خدمةً لمصالحه.
الصحافة حرّة اليوم وكل يوم بوجه السلطة القامعة وستبقى الصوت الصارخ الذي ينادي بالحرّية أينما وُجد، لأن حيث لا حرّية لا حياة.
