الطريق إلى إسقاط "الحزب".. والمفاوضات ما بعد الحرب؟

3

يدخل الملف اللبناني مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الحسابات الميدانية مع مسارات الديبلوماسية الدولية، حيث تتزايد المؤشرات إلى أن ما يُحضر في الكواليس لا يقتصر على تهدئة موقتة بقدر ما يرتبط بإعادة رسم معادلة الأمن على الحدود الجنوبية وما يتفرع عنها من ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

في هذا السياق، تحدثت وسائل إعلام اسرائيلية عن نقاشات داخل الحكومة الإسرائيلية حول مقترح فرنسي يتناول وقف القتال ضمن سلة شروط واسعة، يتقدمها اعتراف لبنان بإسرائيل وطرح مسألة سلاح حزب الله كعنوان أساسي لأي تسوية مقبلة، وهو بند يراه صانع القرار في تل أبيب حجر الزاوية لأي اتفاق يمكن أن يضمن هدوءاً طويل الأمد على الحدود الشمالية.

في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإسرائيلي أن بلاده لا تعتزم في المدى القريب الدخول في محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أن الأولوية لدى إسرائيل تكمن في رؤية خطوات لبنانية حاسمة تمنع الحزب من مواصلة إطلاق النار نحو الأراضي الإسرائيلية، في إشارة تعكس حجم الهوة بين الشروط السياسية الإسرائيلية والواقع اللبناني المعقد.

ويترافق هذا المشهد مع حراك ديبلوماسي متسارع، تجلى في زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت، حيث حملت تصريحاته رسائل واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة الدول القادرة على بسط سلطتها لا مرحلة الجماعات المسلحة، وهو موقف يعكس توجهاً دولياً متنامياً لإعادة الاعتبار لمنطق الدولة في إدارة الأمن والقرار العسكري.

في موازاة ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون الجهات الدولية أن لبنان لا يمانع الانخراط في مسار تفاوضي، شرط أن يسبقه وقف كامل لإطلاق النار، باعتبار أن أي حوار سياسي في ظل العمليات العسكرية المفتوحة يبقى فاقداً للجدوى، ومع ذلك لم يصدر حتى الآن موقف إسرائيلي رسمي حاسم حيال هذا الطرح، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة.

سياسياً، يلفت أحد المراقبين السياسيين المتابعين لمسار الاتصالات في حديث لموقع LebTalks إلى أن إسرائيل تبحث عن ضمانات فعلية تتعلق بنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن التجارب السابقة لم تمنحها الثقة الكافية بأي ترتيبات غير مقرونة بآليات تنفيذ واضحة وصارمة، لذلك يبدو سقف المطالب الإسرائيلية مرتفعاً إلى حد يشمل الاعتراف الرسمي بإسرائيل كجزء من أي اتفاق نهائي.

إذ يرجح، أن تل أبيب لن تذهب إلى تسوية سياسية شاملة قبل محاولة تعديل الوقائع الميدانية على الأرض، وهو ما يفسر الحديث المتزايد في الأوساط الإسرائيلية عن احتمال تنفيذ هجوم بري واسع في الجنوب يهدف إلى إبعاد الحزب عن الحدود ونزع سلاحه في تلك المنطقة تحديداً لضمان أمن الجبهة الشمالية.

في ضوء هذه الحسابات، تبدو أي مفاوضات مقبلة مرتبطة إلى حد كبير بما ستؤول إليه المعركة على الأرض، إذ يعتقد المراقب عينه أن طاولة التفاوض الحقيقية لن تُفتح إلا بعد تبدل موازين القوى ميدانياً، وعندها فقط يبدأ النقاش حول شكل المرحلة التالية وترتيباتها الأمنية والسياسية.

كما تشير المعطيات المتداولة في الكواليس إلى أن المسار التفاوضي المتوقع سيبدأ بلقاء أولي غير رسمي يهدف إلى جس النبض وكسر الجليد بين الأطراف المعنية، يعقبه لاحقاً إطلاق مفاوضات رسمية فور تثبيت وقف إطلاق النار أو بعد حسم مصير المواجهة مع الحزب في الجنوب.

أما على مستوى المكان، فتشير المعلومات إلى أن الاجتماع الأول قد يُعقد في قبرص وليس في باريس كما تردد في بعض التسريبات الإعلامية، في خطوة تعكس رغبة الوسطاء في توفير مناخ أكثر هدوءاً ومرونة لبدء هذا المسار الحساس بعيداً من الأضواء السياسية الصاخبة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: