"العفو العام" إلى البرلمان.. ماذا عن المطلوبين غير الموقوفين؟

article

كتب جان بيار شلّيطا:

بين تسويةٍ تُصاغ في أروقة البرلمان واعتراضاتٍ تتصاعد في الشارع، يقترب قانون العفو العام من لحظة الحسم وسط جدلٍ سياسي وقانوني محتدم.

فبين من يراه خطوةً نحو "طيّ صفحة" طويلة من الأزمات، ومن يعتبره عفواً مُفصّلاً على قياسات سياسية وانتقائية، تتسارع النقاشات حول صيغة تحمل في طياتها استثناءات واسعة وتعديلات جوهرية على العقوبات، فيما يبقى القرار النهائي مرهوناً بتصويت مرتقب قد يُحدّد مصير واحد من أكثر القوانين إثارة للانقسام في لبنان.

وفي هذا المشهد، تبدو العدالة نفسها أمام اختبار صعب: هل يمكن لقانون واحد أن يجمع بين متطلبات الاستقرار وحقوق الضحايا، بين ضرورات الواقع وضمانات القانون؟

في السياق، أشار المحامي صليبا الحاج، إلى أن "هذه الصيغة من قانون العفو العام تُعدّ "عفواً عاماً مطبوخ على قياس بعض السياسيين".

وتابع: "في حال إقامة تظاهرة ومعارضة من قبل أهالي الشهداء، لن يُقرّ قانون العفو العام يوم الخميس".

أضاف الحاج: "هذه الصيغة من قانون العفو العام لن تشمل موقوفين مثل نوح زعيتر وغيرهم، لأن الصيغة المتفق عليها تعفو عن التعاطي وترويج المخدّرات غير المنظّم، مع استثناء الترويج المنظّم والاتجار بها".

كما لفت إلى أن "مصير المطلوبين وغير الموقوفين مجهول، إذ لم يتمّ التطرق إلى هذا الموضوع".

وقال الحاج: "أنا لستُ موافقاً على إقرار قانون العفو، لأنني لا أعتبر أن هذه الصيغة تمثّل فعلاً صيغة قانون عفو عام"، مشدّداً على أن "العفو يجب أن يشمل كلّ أنواع الجرائم".

وفي ختام حديثه، أوضح الحاج أن "الصيغة المناسبة لهذا القانون تحتاج إلى دراسة موسّعة، فالعفو يجب أن يشمل جرائم محدّدة، على أن يكون مشروطاً باستيفاء إسقاط الحقّ الشخصي".

لم يعد قانون العفو العام مجرد نصّ قانوني يُناقَش في اللجان أو يُحسم في جلسة تصويت، بل يتحوّل إلى مرآة دقيقة لميزان العدالة في بلدٍ ينهكه الاستثناء قبل القاعدة.

وبين من يراه فرصة لإعادة ترتيب ملفّات ثقيلة أنهكت الدولة والمجتمع، ومن يخشى أن يتحوّل إلى تسوية ناقصة تُعيد إنتاج الخلل بدل معالجته، يبقى السؤال الأعمق معلّقاً: أيّ عدالة يريدها لبنان، ولمن تُكتب القوانين حين تتداخل السياسة مع القضاء والذاكرة مع الألم؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: