كانت الامور منضبطة يوم امس قبل ان يتهوّر حزب الله كعادته في مساندة إيران بالحرب، ويعيش اطلال شعاراته القديمة التي باتت من الماضي، لكن وبالتزامن مع فرض الاوامر الايرانية التي تربطه معها الولاءات المطلقة، اكثر بكثير من ولائه للبنان الذي يبدو غائباً كليّاً، وإلا لما تهوّر الحزب ونفذ ما يُطلب منه على حساب إسقاط اللبنانيين ضحايا وتدمير ممتلكاتهم كل فترة من دون اي حسيب.
وعلى الرغم من التطمينات التي اطلقها مسؤولو الحزب قبل إنعقاد المجلس الاعلى للدفاع يوم الاحد، فالهواجس من مشاركة حزب الله في الحرب كانت حاضرة بقوة، ما إستدعى تحذيرات خارجية للبنان الرسمي بضرورة إلتزام الحياد منعاً لإستهدافه.
من هذا المنطلق دعا رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المجلس الأعلى للدفاع، الى اجتماع طارئ في قصر بعبدا قبل إتخاذ القرارات المناسبة، فكان تأكيد على الثوابت اهمها الولاء للبنان، وبأنّ الدولة وحدها هي صاحبة قرار السلم والحرب.
وسبق الاجتماع اتصالات على صعيد القيادة والجيش، للتنبيه من جرّ لبنان الى حرب لا علاقة له بها، كذلك بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، بهدف إلتزام الحياد وجرى توافق رسمي على ذلك مع الحزب، لكن كلام النهار إنقلب في الليل وحدثت الكارثة بإطلاق الصواريخ في إتجاه إسرائيل من قبل عناصر الحزب.
هذه المشهدية السلبية أكدت بأنّ حزب الله خدع او تمرّد على رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي الذي لم يعد الاخ الاكبر للحزب من الان فصاعداً.
في هذا الاطار يشير العميد المتقاعد جورج نادر لموقع LebTalks الى انّ الحزب يخدع المسؤولين اللبنانيين منذ زمن وليس اليوم، وكان من الاجدى ألا يصدّقوه لانّ ماضيه لا يطمئن، وكان عليهم سحب سلاحه منذ سنوات وعدم تركه يتحكّم بالبلد، وقال: "للاسف لقد جرّ الحزب كل لبنان الى الحرب مع إسرائيل، من دون ان يرأف بأهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، الذين يدفعون الاثمان الباهظة جداً، فهم يفترشون الطرقات بعدما تركوا بيوتهم وأرزاقهم، وقد آن الآوان ان ننتهي من هذه الدويلة من خلال فرض الدولة لقراراتها، وإلا فليذهب المسؤولون الى بيوتهم فهذا افضل لهم".
وتابع العميد نادر: "لو إتخذ قرار حصرية السلاح منذ سنوات لما وصلنا الى ما نحن فيه اليوم، فحزب الله فرض هلى لبنان واللبنانيين الحرب المدمّرة مع إسرائيل، ونأمل ألا تتعرّض البنى التحتية للقصف لانّ لبنان لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من التداعيات بسبب حروب الآخرين".
وعن رأيه بقرارات الحكومة، أجاب: "لقد طالبنا بها مراراً ونأمل تنفيذها مع تنشيط الخط الدبلوماسي للتخفيف عن لبنان، وإلا سنتجه الى كارثة من الصعب جداً الخروج منها، لانّ تهجير 55 بلدة يعني 150 الف نازح جديد، وما زلنا في بداية الحرب ، فهل هذا ما يريده الحزب؟، وليتحمّل النتائج لوحده لانه المسبّب لكل هذه الويلات".