"الفجوة".. بين الحاجة والتأجيل

majles-rfzw8ic3iz3afkue9idvirtmuolrdbf5v6eawnzhuo

على إيقاع الإعتصامات الحاشدة في الشارع وأصوات الإنتقاد المتعددة المصادر، يباشر مجلس النواب بنقاش مشروع قانون موازنة العام الحالي، إلاّ أن الإستحقاق الأبرز الذي لا يزال على طاولة النواب هو في الكواليس، حيث يعود مشروع قانون "الفجوة المالية" إلى صلب النقاش الدائر حول كيفية توزيع الخسائر التي راكمها النظام المالي اللبناني منذ انهيار 2019، بين الدولة، المصارف، والمودعين، في محاولة لإرساء إطار قانوني يفتح الباب أمام خطة التعافي المالي.

وإذا كانت المصارف تعتبر أن تحميلها الجزء الأكبر من الخسائر سيؤدي إلى انهيار القطاع المصرفي نهائياً، يخشى المودعون أن يُترجم القانون عملياً إلى اقتطاعات من ودائعهم أو تجميدها على المدى الطويل. أمّا الدولة، فتسعى إلى تقليص مسؤوليتها المباشرة عبر توزيع الخسائر على الأطراف كافة.

في أروقة البرلمان، تعترف أكثر من كتلة نيابية بأن مشروع قانون "الفجوة المالية" يُعدّ من أكثر الملفات حساسية، إلا أن هذا الإقرار لا يترجم استعداداً للحسم. فعليًا، تشير المعطيات إلى وجود توجّه واضح لدى غالبية الكتل نحو تأجيل النقاش عمداً، تفادياً لتحمّل كلفة قرار غير شعبي قد ينعكس مباشرة في الشارع، خصوصاً في ظل الاعتصامات القائمة والتوتر الاجتماعي المتصاعد.

وتحت عنوان انتظار خطة متكاملة من صندوق النقد الدولي، يتحوّل التأجيل إلى خيار سياسي مقصود أكثر منه حاجة تقنية، فيما يحذّر نواب من أن هذا التريّث لا يعني سوى إبقاء الأزمة معلّقة، واستمرار الشلل المالي، وترحيل الانفجار إلى مرحلة لاحقة قد تكون أكثر خطورة.

وتكشف مصادر نيابية في كتلة بارزة لموقع LebTalks عن أن احتمالات التأجيل تبدو قوية نتيجة الاعتبارات السياسية، ورفض كل القوى أن تتحمّل مسؤولية قرار غير شعبي قبل الاستحقاقات المقبلة.

لكن السبب الأبرز يبقى تقنياً حيث أن غياب أرقام دقيقة وموحّدة حول حجم الفجوة يعقّد النقاش ويمنح النواب ذريعة للتأجيل، وذلك في ضوء الخشية لدى الجميع من أن الإقرار السريع قد يُشعل الشارع في لحظةٍ داخلية بالغة الحساسية.

وفي معرض المقارنة مع تجارب دول أخرى، تتحدث مصادر إقتصادية لموقعنا، عن وجود فارقٍ في معالجة الأزمة المالية، إذ أنه في قبرص عام 2013، تمّ توزيع الخسائر عبر "اقتطاعات قسرية" من كبار المودعين، ما سمح بإعادة هيكلة القطاع المصرفي بسرعة، رغم الكلفة الاجتماعية الباهظة، فيما اليونان اعتمدت على خطط إنقاذ أوروبية مشروطة بإصلاحات قاسية، ما أدى إلى سنوات من التقشف والاضطرابات الاجتماعية، لكن في لبنان، يبدو المشروع "قنبلة" سياسية قد يكون من الصعب على أي طرف تحمل تداعياتها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: