ليس مضيق هرمز ممراََ داخلياََ تملك دولة أن تفتح بوابته متى تشاء، أو أن تضع على عبوره ثمناََ سياسياََ أو مالياََ وفق حساباتها. فحين يتحول ممر بحري دولي إلى شريان للملاحة العالمية، تصبح حرية العبور فيه مسألة تتجاوز سيادة الدول المطلة عليه، وتدخل في صلب قواعد القانون الدولي الناظمة للمضائق والملاحة البحرية.
من هنا، فإن فرض رسوم على السفن لمجرد عبورها مضيق هرمز، أو عرقلة حركتها وتهديدها ومنعها من المرور، لا يمكن التعامل معه كإجراء سيادي عادي أو كورقة تفاوض سياسية. المسألة أبعد من ذلك بكثير: إنها تمس مبدأ حرية الملاحة الدولية، وتطرح سؤالا قانونياََ أساسياََ حول حدود سلطة الدولة الساحلية، وحقها في التحكم بممر تستخدمه دول العالم للوصول من جزء من أعالي البحار إلى جزء آخر.
فهل يجيز القانون الدولي لإيران أن تحول مضيق هرمز إلى "بوابة عبور مدفوعة"؟ وهل تمنحها الجغرافيا حق تعطيل الملاحة أو فرض شروطها على السفن؟ أم أن ما يحصل يشكل تجاوزاََ واضحاََ لقواعد العبور في المضائق الدولية؟
في هذا السياق يشير الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب إلى أن "وفقاََ لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS 1982) تعتبر هذه الاتفاقية الإطار القانوني الشامل الذي ينظم المضائق المستخدمة للملاحة الدولية مثل مضيق هرمز وترتكز على قواعد عدة، أبرزها: حق المرور العابر، بحيث تكفل الاتفاقية لجميع السفن والطائرات حرية المرور المستمر والسريع عبر المضائق الدولية ولا يجوز للدول المشاطئة للمضيق تعليق هذا الحق أو إعاقته لأي سبب ما يعني ان من بين تلك الدول المشاطئة عدم احقيقة ايران او حتى الولايات المتحدة الأميركية في تعليق او إعاقة حرية الملاحة والمرور في مضيق هرمز.
كذلك تضمنت الاتفاقية المذكورة حظر رسوم العبور: فالقوانين الدولية تحظر فرض أي رسوم مالية على السفن لمجرد العبور عبر المضيق ما يعني ان أي فرض لرسوم من جانب اية دولة من الدول المشاطئة للمضيق خرق للقانون الدولي تتحمل مسؤوليته الدولة المخالفة مالياََ وقانونياََ وسياسياََ.
بالمقابل لا يسمح الا بتحصيل رسوم مقابل خدمات محددة تطلبها السفينة كالإرشاد الملاحي".
أما بخصوص صلاحيات الدول المشاطئة، فيشير أبو صعب إلى أن "يحق للدول المطلة على المضيق وضع قوانين لتنظيم حركة المرور، وضمان السلامة البحرية، ومنع التلوث البيئي بشرط ألا تُميز بين السفن الأجنبية أو تعرقل حركتها.
وبالتالي باطلة قانوناََ كل الادعاءات والمطالبات بالتحكم بمضيق هرمز من طرف دولة او دولتين ومنها ايران وباطلة عملية استيفاء رسوم بمثابة خوات مالية وباطلة كل الإجراءات الهادفة الى عرقلة او منع المرور السريع والسليم من المضيق والحق الوحيد للدول المشاطئة ومنها ايران هو في استيفاء رسوم قانونية مقابل خدمات تطلبها السفن العابرة نفسها ولا تفرض عليها كما في حالة الارشاد الملاحي او الصيانة الطارئة وسواها من خدمات محكومة بالقانون الدولي".
ويتابع: "كما يحق للدولة المشاطئة وضع قوانين لتنظيم حركة المرور وضمان السلامة البحرية (وليس الاعتداء على السفن) بشرط عدم التمييز بين السفن الأجنبية وعدم التعسف في السماح لبعضها من دون البعض الاخر كما هو حاصل خلافا للقاعدة القانونية حالياََ في هرمز من طرف الإيرانيين".
ويختم أبو صعب: "يبقى أن ما ينطبق على مضيق هرمز ينطبق أيضاََ على باب المندب الذي هو مضيق وفقاََ للقانون الدولي ومواصفاته القانونية المحددة في الاتفاقيات الدولية ولا سيما قانون البحار وبالتالي باب المندب ليس ممراََ مائياََ بل مضيق وعليه تنطبق نفس المعايير والموانع المطبقة على هرمز وفقاََ للقانون الدولي عكس ما يقوله البعض عن قصد سياسي مصلحي ضيق".