كتب الدكتور شربل عازار:
الموضوع الأوّل:
هل استباح الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواثيق والقوانين الدوليّة حين دخل غرفة النوم في قصر كاراكاس المحصّن واقتاد الرئيس الفنزويلي وزوجته من فراشهما الى سجن نيويورك من دون مقتل او جَرح ولو جندي أميركي واحد؟
السؤال مشروع. لكن ما هو غير مشروع وغير منطقي أن يأتي هذا السؤال من رأس "محور الممانعة" في إيران أو من الأذرع؟
فهل استباحت إيران القوانين والأعراف والمواثيق الدوليّة حين استباحت البلدان العربيّة وحين تفاخرت بسيطرتها على أربع عواصم منها، بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت؟
وهل استباحت إيران لبنان وكَسَرَت المواثيق الدوليّة عندما تفاخرت باستحواذها على ٧٤ نائباً في المجلس النيابي اللبناني في العام ٢٠١٨؟
وهل استباحت إيران المواثيق حين أعلنت أنّ حدودها تمدّدت لتصل الى شواطئ البحر المتوسط أي الى شواطئ لبنان تحديداً؟
وهل تسمح القوانين لوزير خارجية إيران أن يصرّح في زيارته الأخيرة الى بيروت أنّ "إيران تدعم حزب الله في لبنان لأنّه مقاومة"؟
وهل استباحت إيران المواثيق حين سمحت لذراعها اللبناني، "حزب الله"، او حين دَفَعَته لشَتم ومهاجمة الأنظمة والعائلات المالكة في المملكة العربيّة السعوديّة وفي البحرين والكويت وغيرها؟
هل أنّ المواثيق والأعراف والقوانين تَسمح "لحزب الله" أن يقاتل في سوريا واليمن وفي بلاد البلقان وغيرها؟
وألف هل وهل....
نعم، يَحُقّ لحاملي جوائز "نوبل" للسلام ولجمعيّات حقوق الإنسان والطفل والمرأة مساءَلة ترامب، لكن حتماً لا يحقّ لإيران وأتباعها وأذرعتها مساءلة أياً يَكُن عن أي عمل.
الموضوع الثاني:
يُخبِرنا مجلس الوزراء وبيان قيادة الجيش و"حزب الله" أنّ جنوب الليطاني أصبح خالياً مِن "حزب الله" ومِن خنادقه ومِن سلاحه وبالتالي، انتهت المرحلة الأولى من بسط سلطة الدولة في جنوب الليطاني، ولا يمكن أو لا يجوز تحديد مُهل لسيطرة الدولة على باقي أراضيها بقواها الذاتيّة الشرعيّة.
وعليه، هل نستطيع أن نتساءل وأن نسأل المسؤولين ونسأل "حزب الله"، هل كان المطلوب أن نزيل الهواجس الإسرائيلية ونُطَمِئن سكان المستوطنات في شمال إسرائيل أن لا خطر ولا خوف عليهم من سلاح المقاومة، كما ألمح الى ذلك الشيخ نعيم قاسم في أحدى خطاباته سابقاً، وبدل إخافة إسرائيل نجعل الخوف والحذر يسيطران على مكوّنات الشعب اللبناني فيشعر أن السلاح ووهج السلاح أصبح موجهاً ضدّه؟
الموضوع الثالث:
يخبرونك أنّ الجيش اللبناني بحاجة الى تجهيزات وسلاح والى عديد والى رفع رواتب أفراده من أجل أن يكون قادراً على استكمال مهامه شمال الليطاني.
هل نفهم من هذا الطرح أنّ "حزب الله" وافق على إخلاء جنوب الليطاني بكل سلاسة وبتجاوب تام ومُطلَق دون أي تصادم مع الجيش اللبناني ودون ضربة كفّ، فتنام إسرائيل ملء جفونها، لكنّ "حزب الله" في شمال الليطاني هو غيره في جنوبه ويرفض تسليم سلاحه ولو "أطبقت السماء على الأرض" وسيقطع الأيادي التي ستمتدّ الى سلاحه؟
ويكلّمونك عن شريعة الغاب وعن ترامب وعن خرق الأعراف والقوانين والمواثيق !!
بالمناسبة ولمن يتذكّر، كان عنصرٌ واحد من الفرقة ١٦ يرجّف "ساحة البرج".
رزق الله على تلك الأيام، لأنّ الدولة هيبة قبل كلّ سلاح، والهيبة قرار.