النازحون في مواجهة خطر جديد!

nezhin

كتبت آية الحاج:

في ظلّ الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها لبنان، ومع تزايد أعداد النازحين الذين لجأوا إلى المدارس كمراكز إيواء موقتة، برزت في الآونة الأخيرة أزمة صحية مقلقة تمثّلت في تسجيل حالات تسمّم غذائي بين المقيمين في هذه المراكز. هذه الظاهرة، التي تتكرّر بوتيرة متصاعدة، تطرح تساؤلات جدّية حول آلية توزيع الطعام، ومصادره، ومدى خضوعه لمعايير السلامة الغذائية.

في جولة ميدانية على عدد من مدارس الإيواء في صيدا واقليم الخروب، أفاد عدد من النازحين بأنّ وجبات الطعام التي تصل إليهم غالبًا ما تكون مجهولة المصدر، أو غير محفوظة بطريقة سليمة، ما يؤدّي إلى فسادها قبل استهلاكها. وتشير شهادات متقاطعة إلى أنّ بعض الجهات أو الأفراد يقومون بجمع التبرعات الغذائية من المواطنين، ثم يعيدون توزيعها من دون رقابة أو إشراف صحي، ما يعرّض حياة الناس، لا سيما الأطفال، لمخاطر كبيرة.

في هذا السياق، أوضح مسؤول في بلدية صيدا، في حديث لموقع LebTalks أنّ "عملية توزيع المساعدات الغذائية تعاني من فوضى واضحة، خصوصًا في ظلّ غياب التنسيق بين الجهات الرسمية والمبادرات الفردية. فبعض المتبرّعين يسلّمون المواد الغذائية لأشخاص غير مخوّلين، ما يفتح الباب أمام سوء التخزين أو التلاعب بنوعية الطعام". وأضاف أنّ "البلديات تحاول قدر الإمكان مراقبة الوضع، لكن الإمكانيات محدودة، وهناك حاجة ماسّة لتنظيم العمل الإغاثي ضمن أطر رسمية".

من جهتها، حذّرت الدكتورة ليلى منصور، وهي اختصاصية في الصحة العامة، في حديث لموقعنا، من خطورة التسمّم الغذائي، مؤكّدة أنّ "تناول أطعمة فاسدة أو ملوّثة قد يؤدّي إلى أعراض تتراوح بين الإسهال الحاد، والتقيؤ، وارتفاع الحرارة، وصولًا إلى مضاعفات خطيرة مثل الجفاف أو التسمّم الجرثومي الذي قد يهدّد الحياة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن". وأشارت إلى أنّ "بعض الحالات التي سُجّلت في مراكز الإيواء استدعت دخول المستشفى، نتيجة التأخّر في تلقي العلاج".

أضافت منصور أنّ "السبب الرئيسي لهذه الحالات يعود إلى سوء حفظ الطعام، وانقطاع سلسلة التبريد، بالإضافة إلى إعادة تسخين الوجبات أكثر من مرّة، ما يسهّل تكاثر البكتيريا". وشدّدت على ضرورة الالتزام بشروط السلامة الغذائية، مثل حفظ الأطعمة في درجات حرارة مناسبة، والتأكّد من تاريخ صلاحيتها، وتجنّب توزيع الوجبات المكشوفة أو المجهولة المصدر.

وبحسب تقديرات رسمية صادرة عن مستشفى حمود في صيدا، فقد سُجّلت عشرات حالات التسمّم الغذائي خلال الأسابيع الماضية في عدد من مدارس الإيواء في مناطق مختلفة، مع الإشارة إلى أنّ الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، نظرًا لعدم توثيق جميع الحالات.

أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتشديد الرقابة على توزيع المساعدات الغذائية، وتنظيم المبادرات الفردية ضمن إطار رسمي يضمن سلامة المستفيدين. كما يدعو ناشطون إلى توعية المواطنين بضرورة التبرّع بمواد غذائية صالحة وآمنة، والتأكّد من وصولها عبر قنوات موثوقة.

في المحصّلة، تبقى سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، إذ لا يكفي تقديم المساعدة بحدّ ذاتها، بل يجب أن تكون هذه المساعدة آمنة وتحفظ كرامة الإنسان وصحته في آنٍ معًا.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: