النازحون ورقة ضغط لصالح سوريا

Syrian-refugees-lebanon

كتب بسام ابو زيد

يحق لقبرص أن ترفض وجود نازح سوري واحد على أراضيها حتى ولو كان عدد سكانها ٧٠٠ الف أو عشرة ملايين، كما يحق للبنان ذلك لكن الفارق بين قبرص ولبنان أن في قبرص دولة ومسؤولين أما في لبنان فلا وجود لا للدولة ولا للمسؤولين فمن كانوا في الحكم منذ اندلاع الحرب السورية في آذار من العام ٢٠١١ وحتى اليوم لم يقوموا بأي خطوة عملية فعلية لمنع استمرار النزوح السوري إلى لبنان وتذرعوا بذرائع شتى لتبرير فشلهم وإلقاء المسؤولية على غيرهم.

قبرص ليست وحيدة في مواجهة أزمة النزوح السوري إليها من خلال الهجرة غير الشرعية عبر البحر من لبنان وسوريا بل يقف إلى جانبها الإتحاد الأوروبي الذي يخشى المزيد من تدفق اللاجئين نحوه علماً أن ما يصل إلى قبرص لا يقارن بالعدد الذي يصل إلى اليونان وإيطاليا وأسبانيا، كما أن ألمانيا مثلاً وبرضاها كانت قد استقطبت مليون لاجئ معظمهم من السوريين، وقد استطاع القبارصة أن يقنعوا الأوروبيين بحجم المخاطر التي تتهددهم ووضعوا مصلحة بلادهم قبل أي مصلحة فاضطرت رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لأن ترافق الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في زيارته الثانية إلى بيروت وتأتي بتعهد من المسؤولين اللبنانيبن بالحد من الهجرة غير الشرعية إلى قبرص مقابل حوافز وفي مقدمهم مليار يورو.

لبنان الذي وضعه من توالوا على الحكم في محور الممانعة لم يجد من يقف إلى جانبه في موضوع عودة النازحين السوريين، لا سوريا ولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا العراق ولا اليمن، لماذا لا يقتطع هؤلاء مثلاً جزءاً من الأموال المخصصة للتسلح والدعم العسكري وهي بمئات ملايين الدولارات سنوياً وربما تتجاوز المليار من أجل تسهيل عودة النازحين إلى سوريا ودعمهم مالياً واقتصادياً في مخيمات تقام داخل الأراضي السورية؟

في عملية التهرب من المسؤوليات على الجانب اللبناني والسوري على حد سواء أصبح واضحاً أن هناك من السوريين واللبنانيين من يستغل سياسياً ورقة النزوح السوري إلى لبنان ونتيجة لذلك يدفع اللبنانيون الثمن.

في لبنان وسوريا هناك من يربط عودة النازحين برفع العقوبات وما يسمى بالحصار على سوريا ويدعو المجتمع الدولي إلى إنفاق الأموال في سوريا وكأنه يقول إن الثمن الذي يجب أن يدفع من أجل عودة النازحين هو عودة سوريا بنظامها الموجود إلى المجتمع الدولي وإن لم يحصل ذلك فالنازحون السوريون سيبقون في لبنان.

إن الحري بهؤلاء اللبنانيين الذين يعتمدون هذا الخطاب الضار بلبنان أن يدركوا أولاً أنهم لن يغيروا لا في سياسة الولايات المتحدة ولا في سياسة الأوروبيين، وعليهم أن يدركوا أن المتضرر الأول من هذه المقاربة هم اللبنانيون، كما عليهم أن يدركوا أنه بدل الدعوة لفتح البحر من أجل رحيل السوريين من لبنان، عليهم أن يطالبوا بفتح الحدود مع سوريا لعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم.

إن المسؤولية في إعادة النازحين إلى سوريا تقع بالدرجة الأولى على السلطات اللبنانية التي يجب أن تتخذ قراراً بإبعاد النازحين نحو بلادهم مهما كانت العواقب، وتقع المسؤولية بالدرجة الثانية على النظام السوري الذي يفترض به أن يدعو هؤلاء للعودة وأن يفتح الحدود أمامهم لا أن يستخدم هؤلاء ورقة يسعى من خلالها للضغط لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أمن واقتصاد ووجود لبنان واللبنانيين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: