الورقة التي طواها "الحزب"... لماذا لم يُلاحق إسرائيل قضائياً؟

hzb-allah

لم يعد البند الثالث عشر في اتفاق الإطار مجرد تفصيل قانوني يمر بين سطور النص، فالمواجهة التي بدأت سياسية انتقلت إلى ميدان أكثر حساسية، حيث تختلط السيادة بالقانون، وتتصدر العدالة المشهد.. ويعود السؤال الذي لم يغب يوماً عن الواجهة، هل يستطيع أي اتفاق أن يطوي ملف الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق لبنان، أم أن هذا الحق يبقى قائماً مهما تبدلت الوقائع وتقدمت مسارات التفاوض، لأن المسؤولية القانونية لا تسقط بتبدل الظروف ولا تُمحى بتفاهمات لا تنص عليها بصورة واضحة.

هذا السؤال بات يتردد بقوة داخل الأوساط القانونية والدستورية، لأن الإجابة عنه لا تتعلق بتفسير بند من اتفاق فحسب، وإنما تحدد ما إذا كانت الدولة اللبنانية لا تزال تحتفظ بحقها الكامل في ملاحقة إسرائيل أمام الهيئات والمحاكم الدولية، أو أنها فرطت بإحدى أهم أوراقها السيادية من دون نص صريح يحسم هذه المسألة.

وفي هذا السياق يؤكد مصدر قانوني ودستوري لـLebTalks أن البند الثالث عشر لا يشكل بأي شكل من الأشكال براءة ذمة لإسرائيل عن الاعتداءات التي ارتكبتها بحق لبنان، ولا يعفيها من المسؤولية عن الأضرار والخسائر البشرية والمادية، كما أنه لا يسقط حق الدولة اللبنانية في المطالبة بالتعويضات أو في ملاحقة الانتهاكات أمام القضاء والهيئات الدولية، لأن الاتفاق وفق توصيفه، ينظم ملفات محددة تتصل بتحرير الأراضي اللبنانية واستعادة المناطق المحتلة وإعادة الأسرى وصون الحقوق الوطنية، ولا يتناول إطلاقاً المسؤولية القانونية الناشئة عن جرائم الحرب أو يقفل باب المحاسبة.

ويشدد على أن مبدأ المساءلة الدولية مستقل بذاته ولا يرتبط باتفاق الإطار أو بنتائجه، لأن أي تنازل عن حق الدولة في المطالبة بالتعويضات أو في ملاحقة الجرائم يحتاج إلى نص واضح وصريح لا يحتمل أي تأويل، وهو ما لا يتوافر في الاتفاق، لذلك يبقى من حق الدولة اللبنانية متى اتخذت القرار السياسي، أن تتجه إلى الآليات القضائية الدولية لملاحقة إسرائيل والمطالبة بالتعويض عن كل الأضرار التي لحقت بالدولة وبالمواطنين، باعتبار أن هذا المسار لا يخضع للترتيبات التي ينظمها الاتفاق ولا يتأثر بها.

يضيف المصدر عينه أن إعادة فتح ملف الملاحقات القضائية الدولية اليوم تفرض طرح أسئلة لا تقل أهمية عن النقاش الدائر حول الاتفاق نفسه، فإذا كان القضاء الدولي يشكل أحد أهم أدوات لبنان في مواجهة إسرائيل، فلماذا لم يُعتمد هذا الخيار منذ سنوات، ولماذا لم يُبنَ ملف قانوني متكامل منذ بداية الاعتداءات المتكررة، رغم ما كان يمكن أن يوفره من عناصر قوة للدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي.

ويتابع المصدر أن حزب الله الذي يرفع اليوم شعار الملاحقة القانونية لإسرائيل، كان طوال السنوات الماضية يرفض السير بهذا المسار، لأنه لم يكن يرغب في فتح باب الملاحقات القضائية الدولية، خشية أن تنعكس هذه الآلية عليه أيضاً، ولذلك جرى، وفق المصدر، تقديم خيار المواجهة العسكرية على الخيار القضائي، فدخل لبنان في حروب متلاحقة دفعت الدولة والمواطنون أثمانها الباهظة، فيما بقيت أوراق الملاحقة القانونية مجمدة من دون استثمار.

ويختم المصدر متسائلاً، إذا كان القضاء الدولي يشكل اليوم ورقة قوة للبنان، فلماذا لم يُلجأ إليه منذ البداية، ولماذا تُطرح هذه الورقة الآن فقط بعد كل ما أصاب البلاد من دمار وخسائر وهل كان يمكن تجنيب لبنان جزءاً من تلك الأكلاف لو فُتح هذا المسار في حينه!؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: