كان لافتًا ولا يزال غياب أي تورط مباشر وموسع لعملاء إيران التقليديين في المنطقة، ولا سيما الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، على الأقل إلى الآن.
وبالمقارنة مع حمية حزب الله في لبنان وحماسه في الذهاب إلى الانتحار كرمى عيون ولاية الفقيه، لم تُسجَّل على مدار الأسبوعين المنصرمين أي "حمية" مماثلة من طرف الحشد وأنصار الله.
في قراءة سياسية معمقة، يمكن فهم هذه "البرودة" من حليفي النظام الإيراني انطلاقًا من الحسابات والمعادلات التالية:
أولًا: على صعيد الحشد الشعبي في العراق، هناك انقسام شيعي - شيعي حاد حيال تورط العراق والشيعة في الدفاع عن نظام طهران. إذ إن الشيعة في العراق منقسمون إلى ثلاث قوى، أقواها تيار المرجع السيستاني الذي يرفض التورط العراقي في حرب، يليه التيار الصدري الذي بدوره يرفض التورط في حرب من أجل مرجعية قم وولي الفقيه.
هذا الواقع فرض على الحشد الشعبي عدم التورط المباشر في إسناد نظام طهران، فقاعدته الشيعية غير موحدة، وتأثير التيارين الشيعيين، ولا سيما تيار المرجع علي السيستاني، كبير جدًا ويشل أي إمكانية للتحرك ضمن الطائفة دون رضاه.
ثانيًا: على صعيد الحوثيين، طالما أن المواجهات السابقة كانت تحصل ضد إسرائيل وأميركا تحت "عنوان نصرة غزة وأهلها"، كان الحوثي يعتبر أنه بذلك يحظى بحد أدنى من مشروعية دينية، إيمانية، وعقائدية في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
ما كان يمنح الحوثي هامشًا واسعًا للتحرك والمشاركة في الأعمال الحربية، لكن هذه المرة، والمهدد هو نظام الولي الفقيه في طهران، فمساندته والتورط في حرب لحمايته تعني نسف آخر جسور بقائه واستمراريته يمنيا، داخليًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا، كمكون يمني يمكن أن يحافظ على دوره وموقعه في اليمن المستقبلي مع الجنوب اليمني.
وبالتالي، فضل الحوثيون التزام نوع من الحياد.
ثالثًا: بقي حزب الله في لبنان، الذي تبين أنه الأوفى لنظام الولي الفقيه، وقد هب لمساندته، غير آبه لا بلبنان، ولا بالدولة، ولا بما يمكن أن يستجرّه على لبنان واللبنانيين من ويلات وكوارث يعيشها اللبنانيون حاليًا.
وللحديث تكملة...