شكّل قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 2 آذار 2026 بحظر أي نشاط عسكري وأمني لحزب الله نقطة محورية في النقاش السياسي والوطني، ويبرز هنا فارق جوهري بين توصيف أنشطة الحزب العسكرية والأمنية بأنها خارجة عن القانون، وبين تصنيفه منظمة إرهابية، وهو فارق له تداعيات قانونية وسياسية وأمنية مختلفة تماماً.
في المقاربة التي تعتمدها الدولة اللبنانية حالياً، يتم التركيز على أن الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب تقع خارج إطار الشرعية القانونية للدولة، فالدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة تؤكد جميعها مبدأ أساسياً وهو حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها لقرار الحرب والسلم، وعليه، فإن أي تنظيم سياسي أو عسكري يقوم بعمليات عسكرية أو أمنية خارج إطار المؤسسات الشرعية، يُعدّ مخالفاً للقانون، بصرف النظر عن طبيعته السياسية أو تمثيله الشعبي.
هذا التوصيف يعني عملياً أن الدولة اللبنانية تعتبر أن سلاح الحزب ونشاطه العسكري لا يتمتعان بغطاء قانوني، وأن التعامل مع هذه المسألة يجب أن يتم ضمن إطار سيادة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية. كما يفتح هذا المسار المجال أمام إجراءات قانونية وتنفيذية داخلية، مثل منع العمليات العسكرية غير الشرعية وملاحقة المخالفين واستعادة الدولة لاحتكار القوة المسلحة على أراضيها، وهنا يقضي الأمر بأن يضرب الجيش اللبناني بيد من حديد بغطاء سياسي، وأن تقوم كافة الأجهزة بعملها، وتحرّك النيابات العامة القضائية والعسكرية.
في المقابل، فإن تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية يندرج في سياق مختلف تماماً. فمثل هذا التصنيف لا يقتصر على كونه توصيفاً قانونياً داخلياً، بل يحمل تداعيات دولية واسعة. فعندما يُصنَّف تنظيم ما كمنظمة إرهابية على المستوى الدولي، غالباً ما يؤدي ذلك إلى إدراجه ضمن منظومة مكافحة الإرهاب العالمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تنسيق أو تحرك دولي واسع النطاق ضده.
وفي حالات مشابهة حول العالم، أدت مثل هذه التصنيفات إلى تشكيل تحالفات أو أطر تعاون دولية لمواجهة التنظيم المصنّف إرهابياً، سواء من خلال العقوبات أو الإجراءات الأمنية أو حتى العمليات العسكرية. وهذا يعني أن تحويل المسألة إلى تصنيف إرهابي قد يخرجها من إطار المعالجة اللبنانية الداخلية، ويحوّلها إلى قضية دولية معقدة ذات تداعيات سيادية وأمنية كبيرة.
من هنا، يرى كثير من المراقبين أن التركيز على عدم شرعية النشاط العسكري والأمني للحزب داخل لبنان يهدف إلى معالجة المسألة ضمن إطار الدولة اللبنانية نفسها، ومن خلال مؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش والقوى الأمنية. فالمقاربة القائمة على استعادة الدولة لاحتكار السلاح تبقي القضية ضمن الإطار الوطني والسيادي، بدلاً من تحويلها إلى ملف مفتوح أمام تدخلات أو اصطفافات دولية.
في نهاية المطاف، يبقى جوهر النقاش مرتبطاً بمبدأ أساسي وهو احتكار الدولة لاستخدام القوة المسلحة على أراضيها، وفي هذا السياق، فإن توصيف أي نشاط عسكري خارج هذا الإطار بأنه غير قانوني يشكّل خطوة أساسية في مسار إعادة تثبيت سلطة الدولة وسيادتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معالجة المسألة ضمن السياق اللبناني الداخلي، بعيداً من تعقيدات التصنيفات الدولية وتداعياتها.