تراجع قدرات "الحزب".. لماذا خفتَ صوت صواريخه؟

saroukh

تحت وطأة اشتباك مفتوح يمتد على أكثر من محور في جنوب لبنان، ترتسم صورة أكثر تعقيداً لمجريات المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، حيث لم تعد الضربات الصاروخية اليومية باتجاه الجليل ومحيط تل أبيب تُقرأ بوصفها تصعيداً تصاعدياً بقدر ما تُثير تساؤلات عميقة حول حقيقة التوازن العسكري القائم، مع مؤشرات توحي بأن الأداء الميداني للحزب لم يعد على الوتيرة نفسها التي طغت في البدايات الأولى للاشتباك، ما يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة لطبيعة هذا الانخراط وحدوده.

في هذا السياق، يلفت الكاتب السياسي بشارة شربل، في حديث إلى موقع Lebtalks، إلى أن مسار الأحداثجاء منسجماً مع ما كان متوقعاً إذ جرى عملياً عزل جبهة لبنان عن مسار التفاعل القائم بين إيران والولايات وإسرائيل، الأمر الذي انعكس مباشرة على طبيعة الغموض الذي أحاط بموقع حزب الله ضمن مشهد التفاوض، بحيث بدا خارج هذه المعادلة، فيما يكتسب حضور محمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد دلالة إضافية تعزز هذا الفصل.

قراءة شربل تمتد إلى طبيعة الاشتباك نفسه، إذ يعتبر أن وتيرة المناوشات بين حزب الله وإسرائيل بقيت منذ اللحظة الأولى ضمن سقف محسوب، من دون أن ترتقي إلى مستوى مواجهة شاملة أو مقاومة مكثفة، كما أن إطلاق الصواريخ لم يصل إلى الحد الذي يُنذر بخطر وشيك على شمال إسرائيل، يأتي ذلك في إطار حسابات يتبعها الحزب، الذي لا يزال يراهن على أن تفتح الهدنة باباً لاحتوائه ضمنها، الذي يدفعه إلى إدارة نيرانه بحذر، مع الإبقاء على مخزون صاروخي يُستخدم عند تبدل مسار المعركة أو اتساعها.

من زاوية عسكرية، يوضح احد الخبراء العسكريين لموقعنا، أن تراجع أعداد الصواريخ المطلقة نحو الاهداف الاسرائيلية لا يمكن فصله عن قرار سياسي أعلى، حيث تتحكم رؤية صانع القرار بهذا الإيقاع، في ضوء تأثير مباشر للحرس الثوري الإيراني، الذي لا يزال يتعامل مع الساحة اللبنانية كورقة ضغط فاعلة خلال فترة الهدنة في مواجهة كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

تفصيل المشهد، وفق رأيه، لا يقتصر على الكم، بل يشمل أيضاً نوعية الصواريخ وآليات استخدامها، وهي عناصر تُحدد على المستوى العملياتي استناداً إلى مقاربة يضع خطوطها الإطار السياسي، ما يجعل الميدان انعكاساً مباشراً لحسابات أبعد من حدوده الجغرافية.

ضمن هذا المسار، يلفت، إلى  أن وتيرة التصعيد، سواء عبر الصواريخ أو المسيرات، لا تزال قابلة للتبدل تبعاً لمجريات المرحلة المقبلة، التي قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، حيث تبقى الأيام وحدها كفيلة بتحديد منحى الأعداد المستخدمة وطبيعة الانخراط، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، لا تحكمه فقط معادلات النار، إنما أيضاً توازنات السياسة وإيقاع التفاوض.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: