منذ أيام يتكثف الضجيج السياسي على وقع أخبار تُضخ عبر بعض المنصات الإخبارية عن مقايضات تُحضر في الكواليس عنوانها تأجيل الاستحقاق النيابي مقابل تعديل وزاري محدود يطال حقائب وازنة تتقدمها الخارجية والمغتربين والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية، رواية تُقدم بصيغة التسريب المدروس وكأنها حقيقة قيد التبلور فيما الوقائع لا تسير في هذا الاتجاه.
المتداول يذهب أبعد من ذلك حين يتحدث عن تغيير وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع إسناد تسمية البديل إلى رئيس الجمهورية، ويربط هذا المسار بإيحاءات عن منح حزب القوات اللبنانية حقيبة أساسية أو وازنة كتعويض سياسي.
في المقابل جاءت مواقف المصادر النيابية القواتية حاسمة لا لبس فيها، نفي كامل لكل ما يشاع واعتبار ما يضخ في الإعلام محاولة مدروسة لتنفيس الأجواء وإرباك الرأي العام ومنع الاستعداد لنتائج يُتوقع أن تحمل تبدلاً واسعاً في موازين القوى.
وتؤكد المصادر عينها، ألا تواصل ولا نقاش ولا عروض وأن الحديث عن استبدال حقيبة وازنة بالخارجية لم يطرح من الأساس، فكل ذلك يُدرج ضمن مسار تشويشي يخدم مصلحة واحدة هي الهروب من الاستحقاق، مع تشديد واضح على أن الانتخابات قائمة في العاشر من أيار من دون أي التباس.
على خط موازٍ، تكشف معطيات موقعنا المستندة إلى استقصاءات، عن أن فكرة التعديل الوزاري يجري تدويرها من قبل الثنائي حركة أمل وحزب الله، خطاب علني يكرر الالتزام بموعد الانتخابات يقابله سلوك سياسي يربط المشاركة الكاملة بتحصيل مكاسب وزارية، ومع هذا المسار يترافق بث منظم للإشاعات، خصوصاً تلك الحملات الشعواء التي طالت وزير الخارجية يوسف رجي خلال المرحلة الماضية، الذي إذ أعاد للوزارة موقعها كحقيبة سيادية خالصة وهو ما أزعج قوى اعتادت التعامل مع الدولة كمساحة نفوذ.
من هنا تتضح الصورة أكثر، إذ تسعى قوى الممانعة لفرض هيمنة كاملة على الحكومة ومفاصل الدولة عبر الضغط السياسي وتكثيف الإرباك الإعلامي، غير أن هذه المحاولات تصطدم بوقائع صلبة وبمزاج عام لم يعد يقبل المساومة على حقه الدستوري لتظل أوهامهم مستحيلة كما كان حلم إبليس بالجنة.