تلة علي الطاهر.. العميد الجميّل يكشف لـLebTalks أخطر الأهداف الإسرائيلية

قفبل65-1733763288

يكشف العميد المتقاعد خليل الجميّل في حديثه إلى LebTalks عن أن المشهد الميداني جنوب الليطاني دخل منذ أيام مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً، مع انتقال الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ تحرك بري متدرج على محورين متوازيين، في محاولة لإحكام السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية والنقاط النارية الحساسة التي تمنحه أفضلية كشف ومراقبة تمتد من مجرى الليطاني حتى عمق إقليم التفاح والنبطية.

ويشرح أن المحور الأول انطلق من دير سريان وخلة الراج، حيث عبرت القوات الإسرائيلية نهر الليطاني قبل أن تتقدم صعوداً نحو زوطر الشرقية، مروراً بمشروع الطيبة وأسفل دير ميماس وصولاً إلى يحمر، فعند هذه المنطقة تحديداً، اندلع هجوم إسرائيلي متزامن، انتهى بالسيطرة على زوطر الشرقية، ثم اندفاعه شرقاً باتجاه يحمر وصولاً إلى محيط قلعة الشقيف، مع احتلال مزرعة الحمرا والتقدم نحو أرنون، فيما بقيت الاشتباكات خلال الساعات الماضية دائرة عند الأطراف الشمالية لأرنون ومحيط قلعة الشقيف التي لم تسقط بالكامل حتى الآن.

أما المحور الثاني، فانطلق من جهة الخيام، حيث أرسل الجيش الإسرائيلي فصيلاً استطلاعياً تقدم عبر مفرق الحمّام، وهي منطقة مثلثة تربط بين إبل السقي ومرجعيون ودبيّن. ويشير الجميّل إلى أن القوات الإسرائيلية صعدت عبر القطاعات العسكرية الشمالية، قبل أن تعمد إلى شق طريق بين الخيام ودبين، ما أتاح لها السيطرة على المنطقة والتقدم شمالاً نحو بلاط.

ويعتبر الجميّل أن أهمية بلاط لا تقل عن أهمية قلعة الشقيف، لأن الوصول إليها يمنح الإسرائيلي إشرافاً مباشراً على مجرى نهر الليطاني من جهة هضبة مرجعيون، إضافة إلى قدرة مراقبة تمتد نحو إقليم التفاح وصولاً إلى تخوم جزين. ويشرح أن ارتفاع بلاط يناهز 700 متر، أي ما يقارب علو قلعة الشقيف البالغ نحو 710 أمتار، ما يمنح الموقعين قيمة عسكرية استثنائية بفعل القدرة على الرصد والسيطرة النارية.

ومن فوق قلعة الشقيف، بحسب الجميّل، تنكشف مساحات واسعة تمتد جنوباً نحو الخردلي والجليل والمستعمرات القريبة، وشمالاً باتجاه النبطية، فيما تطل من الجهة المقابلة على كامل إقليم التفاح. لذلك، فإن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيرات من مناطق وادي مليخ أو وادي القطراني تصبح مكشوفة وسهلة الرصد، ما يسمح للإسرائيلي بتحديد منصات الإطلاق والرد عليها بشكل مباشر وفوري.

ولا يتوقف الجميّل عند هذا الحد، إذ يكشف أن الهدف التالي يتمثل بمحاولة الوصول إلى تلة علي الطاهر، الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من أرنون، وهي التلة الأخيرة التي انسحب منها الإسرائيلي عام 2000، ويشير إلى أن ارتفاعها يقارب 600 متر، فيما تقع مدينة النبطية والقرى المحيطة تحت إشرافها المباشر وأدنى من التلة بحوالي 400 متر، ما يجعل أي تحرك داخل مناطق حاروف وكفررمان وكفرجوز مكشوفاً بالكامل أمام الرصد والنيران الإسرائيلية.

يضيف أن الدخول إلى مدينة النبطية نفسها يبقى عملية مكلفة عسكرياً بالنسبة إلى إسرائيل، إلا أن الغاية الأساسية في هذه المرحلة ترتبط بأمرين: أولاً السيطرة على مساحات جديدة تمنحها أوراق ضغط ميدانية، وثانياً إقامة شبكة إشراف ناري واستخباري تسمح بكشف مصادر إطلاق الصواريخ والمسيرات وضربها فوراً، بحيث تصبح المنطقة بأكملها تحت أعين المراقبة الإسرائيلية المباشرة.

سياسياً، يرى الجميّل أن إسرائيل تسعى إلى استثمار أي تقدم ميداني في مفاوضات لاحقة، عبر الاحتفاظ بمناطق جديدة يمكن استخدامها كورقة مساومة، بالتوازي مع ممارسة ضغط متواصل على البيئة الحاضنة للحزب، بهدف تكريس صورة ميدانية قائمة على تراجع الحزب وخسارته لمساحات نفوذ حساسة مقابل تمدد السيطرة الإسرائيلية على التلال والمفاصل الحاكمة جنوباً.

ولا يفصل الجميّل هذا التمدد الميداني عن محاولة إسرائيل إعادة رسم خطوط السيطرة النارية جنوب الليطاني، إذ يعتبر أن ما يجري لم يعد مجرد عمليات توغل محدودة أو رسائل ضغط موضعية، بل انتقال تدريجي نحو تثبيت وقائع عسكرية فوق التلال والمفاصل الحاكمة التي تسمح بفرض رقابة نارية دائمة على عمق الجنوب. ويشير إلى أن ما حدث في القطاع الأوسط خلال الساعات الماضية يعكس هذا التوجه بوضوح، بعدما تمكنت القوات الإسرائيلية من التقدم نحو حداثا ووصول دباباتها إلى وسط البلدة قرب بنت جبيل، في خطوة وصفها بالتطور الميداني اللافت.

ويكشف الجميّل عن أن الجيش الإسرائيلي حاول بالتوازي التقدم نحو الغندورية، نظراً إلى الأهمية العسكرية التي تمثلها هذه البلدة بالنسبة إلى خطوط إطلاق الصواريخ التابعة للحزب باتجاه القنطرة ودير سريان وما يعرف بالخط الأصفر، إضافة إلى ارتباطها الجغرافي بفرون وبرج قلاويه وصريفا. ويضيف أن إسرائيل تعتبر هذه المنطقة عقدة نارية أساسية، لذلك نفذت فجراً عملية كوماندوس خاصة داخل محيطها، فيما أعلن الحزب أنه تصدى للقوة المهاجمة، في وقت بقيت فيه طبيعة الاشتباكات وحجم الخسائر محاطة بالغموض الميداني المعتاد.

ويختم الجميّل بالتأكيد أن المعركة دخلت مرحلة السعي الإسرائيلي إلى خنق بيئة الإطلاق بالنار والمراقبة معاً، بحيث تتحول التلال والمرتفعات إلى منصات كشف استخباري متقدمة تسمح برصد أي تحرك عسكري أو إطلاق صاروخي في لحظته، ما يعني أن الجنوب يتجه نحو مشهد أكثر تعقيداً وخطورة، عنوانه تثبيت السيطرة بالنار قبل أي تفاوض سياسي مقبل.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: