فتحت صحيفة معاريف الإسرائيلية النار سياسياً وإعلامياً على قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، معتبرة أن الإعلان المرتقب حول سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني لا يعدو كونه مشهداً دعائياً بلا مفاعيل ميدانية.
وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك، حين ربطت ما يجري في بيروت بمحاولة تجميل عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها مقابل استعداد إسرائيلي لما وصفته بالتحرك الجدي على الأرض، في إشارة واضحة إلى احتفاظ تل أبيب بخياراتها العسكرية مفتوحة.
في المقابل، كان الجيش اللبناني قد أعلن صباح الخميس إنجاز أهداف المرحلة الأولى من خطة متدرجة مؤلفة من خمس مراحل، تهدف إلى ضبط الوضع الأمني جنوب الليطاني، في نطاق جغرافي يمتد قرابة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.
إعلانٌ لم يلقَ صدى إيجابياً في تل أبيب، التي واصلت التشكيك بفعالية الإجراءات المتخذة مترافقة مع تصعيد ميداني وضربات متواصلة بحجة أن الحزب يعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية.
وفي قراءة داخلية لما أُثير من التباسات، يوضح مصدر قواتي بارز لموقع LebTalks أن تقرير قيادة الجيش لم يدّعِ في أي لحظة إنهاء ملف السلاح بشكل كامل، بل ركز على توسيع نطاق السيطرة وبسط السلطة الفعلية للدولة.
ويشير المصدر إلى أن المنطقة المعروفة بجنوب الليطاني باتت اليوم خاضعة لواقع أمني جديد، قوامه منع أي استخدام عسكري للأرض وهو ما يعني عملياً انتزاع القدرة التشغيلية من حزب الله، حتى وإن لم يُعلن عن مصادرة شاملة لكل قطعة سلاح.
يضيف المصدر أن الجيش كان واضحاً في مقاربته، لا سيما لجهة الإشارة إلى النقاط التي لا تزال محتلة من قبل إسرائيل، والتي تعذر التعامل معها ميدانياً أو الاقتراب منها،ما يفتح ثغرة يستثمرها الجانب الإسرائيلي للقول بوجود مخازن أو أهداف عسكرية غير مكشوفة.
ويقر المصدر بأن تل أبيب قد تمتلك بنك معلومات أوسع أو أدق في بعض الجوانب، إلا أن ذلك لا يغير في جوهر المعادلة الجديدة،أي أن الأرض باتت ممسوكة من قبل الجيش اللبناني، بالتالي أي معطى يظهر على السطح سيعالج ضمن صلاحياته السيادية.
هذا التباين في السرديتين وفق المصدر، لا يعكس تناقضاً بقدر ما يعبر عن اختلاف في المقاربة، فالجيش يقول إنه فرض وقائع ميدانية تمنع العمل العسكري، فيما تصر إسرائيل على التلويح بمعلومات استخباراتية عن أهداف ما زالت ضمن نطاق اهتمامها،في إشارة إلى أن الرد قد لا يبقى في إطار السياسة، بل يذهب باتجاه النار أو حرب مفتوحة.
وفي موازاة ذلك، جاء بيان رئاسة الجمهورية ليضع الإطار السياسي الواضح لما يجري جنوب الليطاني، مؤكداً أن انتشار الجيش يندرج في سياق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي اللبنانية لأي أعمال عدوانية.
البيان أعلن دعماً كاملاً لتقرير الجيش ونجاح المرحلة الأولى من خطته، مثنياً على أدائه ومهماته، ومحيّياً في الوقت نفسه صمود أبناء الجنوب في ظل الظروف الأمنية المعقدة.