لم تعد تنفع كل الطرق لتهجير مسيحيي قرى الشريط الحدودي التي تحاول جهة حزبية تحقيقها، بسبب نفوذها في الادارات الرسمية والعقارية وغيرها، لانّ مسيحيي تلك المناطق ثابتون وراسخون في ارضهم مهما كانت النتائج، كما لم تفلح كل الشعارات من "وحدة الساحات الى وحدة الإسناد" وتوابعهما من تحقيق ما يصبو اليه الطامعون في الحصول على تلك الاراضي، لانّ مخطط التغيير الديموغرافي لن يمرّ، ولن ينجح المزورون والسماسرة المشبوهون بشراء أراضي المسيحيين، حتى ولو كانت المبالغ خيالية، لانهم متجذرون في ارضهم اكثر من اي وقت مضى، وقد ولّت عمليات البيع التي حصلت سابقاً في بعض القرى الحدودية، والتي كانت ضئيلة بسبب العوز والاوضاع الاقتصادية الصعبة، إلا انّ النداءات التي اُطلقت تحت شعار "ارضي مش للبيع" حققت غايتها، بعدما دقت الكنيسة ناقوس الخطر والتنبيه من عمليات مشبوهة لبيع وشراء عقارات المسيحيين، قامت بها مجموعة سماسرة وشركات مشكوك في أهدافها، لمصلحة طرف لبناني وغرباء يسعون إلى تغيير خصوصية بعض المناطق وطابعها، لأهدافٍ سياسية وديموغرافية ودينية، ودعت الكنيسة البلديات إلى التشدّد في منح الرخص، وإلى إبلاغ الدوائر الرسمية والقضائية للتحقيق في وضعِ هذه الشركات، بهدف تنبيه المسيحيين من الخطر الذي يداهمهم في مجمل مناطقهم، لانها تنذر بتداعيات سلبية جداً عليهم.
آل راشد: لدينا الاثباتات بأحقية ملكيتنا لـ"مزرعة الاجرين"
امام فشل هذه المحاولات، إنقلب الوضع ليتخذ اقصى درجات الإحتيال في منطقة مرجعيون وتحديداً في مزرعة آل راشد او "مزرعة الاجرين"، من خلال تزوير الوثائق الرسمية التي تثبت ملكية اصحابها، لتنتقل الملكية من المسيحيين الى الشيعة، حيث قامت جهة حزبية بتزوير الوثائق التي تثبت ملكية اصحابها لها منذ العام 1883، وذلك بهدف تغيير الواقع الجغرافي لتلك المزرعة بطرق الاحتيال والنفوذ السياسي، وتحويل هويتها من المسيحية إلى الشيعية.
الى ذلك يشير احد افراد عائلة راشد في حديث لموقع LebTalks الى انهم كانوا وما زالوا متجذرين في ارضهم، ولن يستطيع احد ان يُرحّلهم منها او يسيطر عليها، وتزوير الملكية لن يمرّ كما يتمنون، لانهم أصحاب حق والحق لا يستطيع احد ان ينتصر عليه، وقال: "لن نتخلى عن حقنا مهما فعلوا وضغطوا سياسياً، آملين من القضاء ان ينصفنا اذ كل شيء واضح ولا يمكن لمزرعة مساحتها أكثر من أربعة آلاف دونم، ان يتم التلاعب بأوراقها بهذه السهولة، خصوصاً أنّ لدينا كل الاثباتات"، وناشد المتحدث رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التدخل لحل هذه المسألة منعاً لتفاقم الخلافات.
واشار الى انّ اصحاب العقارات في "مزرعة الاجرين" اصدروا بياناً أكدوا فيه ملكيتهم التاريخية للمنطقة منذ مئات السنين، بموجب سندات وأحكام قطعية وأوراق تصرف، وبأنهم يتركون الكشف عن التلاعبات الأخرى للقضاء وأجهزة الرقابة والتفتيش، وسوف يقدّمون دعوى بحق كل من تورّط بالتزوير أو الابتزاز أو القدح والذم أمام المراجع القضائية والرقابية. ولن يسمحوا بالمساس بحقوقهم التاريخية في المنطقة، لانهم أبناء هذه الأرض، مؤكدين إيمانهم بالدولة والقانون والقضاء وبحقهم في الدفاع عن ممتلكاتهم.
رئيس بلدية برج الملوك: نطالب الرئيس عون التدّخل الفوري
وفي هذا الاطار يوضح رئيس بلدية برج الملوك ايلي سليمان في حديث لموقعنا بأن لا صحة لبيع الاراضي في قرانا كبرج الملوك والقليعة وجوراهما، بل على العكس فهم يبيعون الاراضي التي إشتروها سابقاً في برج الملوك بسبب خوفهم وحاجتهم الى المال، لكن المشكلة الكبرى في مزرعة راشد في مرجعيون، وهي قصة قديمة عادت منذ فترة الى التداول بسبب تزوير اوراق ملكيتها، مع التأكيد أنّ اصحابها على حق.
وقال: "نعمل على عدم تغيير الطابع الديموغرافي وهوية بلداتنا ، لانّ البعض يسعى الى ذلك، لكن القانون لا يقف الى جانبنا وعمليات شراء الاراضي مسموحة في كل المناطق، ولا تمنع احداً من التملّك بسب طائفته، فيما تبقى مخاوفنا وهواجسنا من تحقيق التغيير الديموغرافي، وهذا ما ادى الى تشدّدنا وتراجع عمليات بيع الاراضي في المنطقة".
وأيد سليمان ما يقوم به رئيسا بلديتي الحدث والحازمية بعدم السماح ببيع الاراضي في المنطقتين، مشيراً الى انه كان وما زال يسعى مثلهما لتطبيق ذلك وهذا هو المهم، فهذه ارضنا ولن نتخلى عنها، وعمليات البيع بدأت منذ فترة تتجه نحو مناطق اخرى، بالتزامن مع صعوبة الشروط والمطالب التي نشدّد عليها.
وعن الحل في ما يخص تزوير الاوراق في جديدة مرجعيون، ختم سليمان: "نأمل من الرئيس جوزف عون التدّخل الفوري لحل هذه المعضلة، لاننا لا نريد ان يحصل اي خلاف في مناطقنا التي إعتادت على العيش المشترك".