في محاولة للافلات من الضغوط الداخلية والدولية، تفتّقت "أريحة" العقل المدبر لحزب الله عن انشاء كيان مالي تجاري حديث تحت اسم "مؤسسة جود" التي حلّت كبديل عن مؤسسة "القرض الحسن"، الذراع المالي الموازي بالأهمية للذراع العسكري لحزب الله منذ الثمانينيات، والتي تم استهداف مراكزها المنتشرة في عدد من المناطق اللبنانية من قبل الغارات الإسرائيلية في العام 2024، علماً أن المصرف المركزي أدرج جمعية القرض الحسن في تموز من العام 2025 ضمن الكيانات المحظورة، مع "حظر" تعامل المصارف والمؤسسات المالية مع عدد من الكيانات غير المرخصة وفي مقدمها جمعية القرض الحسن، وهي الخطوة التي اعتبرها المبعوث الاميركي توم براك بأنها "خطوة في الاتجاه الصحيح"، ما يعني أن المؤسسة الجديدة أتت في إطار تدوير الذراع المالية ضمن البيئة الشعبية وواجهة بديلة لتفادي العقوبات الدولية.
أما أسباب التحوّل إلى "جود" فيمكن تلخيصها بمحاولة الهروب من الضغط الدولي لأن القرض الحسن بات محاصراً بالعقوبات والرقابة، فتم تأسيس "جود" تحت إطار قانوني مختلف وفي مسعى لتوسيع العمل تحت غطاء قانوني شرعي من خلال تقسيط الذهب لأنه نشاط مسموح به قانوناً، ما يُقلّل من المخاطر القانونية، فكيف تعمل المؤسسة الجديدة ووفق أية عقود؟
في الواقع، تخضع المؤسسة لقانون التعامل التجاري وتعنى بشراء وبيع الذهب بالتقسيط من خلال إصدار فواتير ترتكز الى مبدأ "رهن الذهب" مقابل المال بدل الإقراض المباشر من خلال عقدين: الأول شراء الذهب من قبل المؤسسة مقابل مبلغ معين، والثاني بيع الذهب للمتعامل نفسه بالتقسيط لمدة زمنية محددة على أن يقوم باستلام ما وصفه من ذهب بعد أسبوعين من تاريخ الوضع واذا تخلّف المتعامل عن دفع قسطين من فاتورته تُعتبر الأقساط كافة مستحقة.
في الخلاصة، وفي مقارنة سريعة فإن "القرض الحسن" هي الذراع المالي الاجتماعي لحزب الله قائم على مبدأ القروضمن دون فوائد، وهي تعرّضت لعقوبات دولية وتشكيك قانون. أما "جود" فهي نسخة تجارية جديدة بنفس الأهداف تقريباً، لكن بهيكلية قانونية مختلفة ظاهرها تقسيط الذهب وباطنها محاولة إعادة تنظيم أو نقل جزء من النشاط المالي للجمعية الى إطار قانوني تجاري يخضع للقانون اللبناني عبر فصل هذا النشاط عن الإسم القديم وإدراجه تحت كيان تجاري جديد ما يمنحه مظهراً قانونياً أكثر انسجاماً مع المنظومة السياسية، متيحاً للحزب الاستمرار في تمويل أنشطة حزب الله العسكرية والاجتماعية.