حبشي لـ"LebTalks": القفز فوق اللجان العلمية يُدمّر "اللبنانية"

0

بين طموحات الكادر التعليمي ومحاذير الانحدار الأكاديمي، يقف ملف "الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية" عند مفترق طرق حرج. ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الأساتذة المطالبة بحقوقهم المشروعة بعد طول انتظار وتمديد، تُثار تساؤلات جادة وشكوك عميقة حول الآلية التي يُدار بها هذا الملف الحساس داخل أروقة القرار.

وفي ظل الحديث عن تضخم أعداد المشمولين بالملف ليصل إلى نحو 1580 أستاذاً، تبرز المخاوف من تحويل الجامعة الوطنية إلى ساحة للتسويات السياسية والمحاصصة، على حساب معايير الكفاءة ودور اللجان العلمية.

في هذا السياق، يفتح عضو "تكتل الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي، عبر موقع LebTalks، ملف التعاقد ليضع النقاط على الحروف، ويكشف عن المخاطر التي تتهدد الجودة التعليمية في أعرق المؤسسات الأكاديمية في لبنان.

استهل حبشي حديثه بالإشارة إلى واقع الملف قائلاً: "أولاً، في لبنان لا قيمة للجهد والتعب؛ فملف التعاقد نطلبه منذ فترة كجنة وكنواب، لكنه ليس بين أيدينا بعد لنتمكن من متابعته بشكل دقيق. ملف التعاقد دقيق جداً وتراكمت فيه المخالفات منذ سنوات حتى اليوم؛ إذ كان مطروحاً في البداية لزهاء 700 أستاذ، أما اليوم فقد قفز الرقم إلى نحو 1580 أستاذاً، والجزء الأكبر منهم لم يخضع لمعايير اللجان العلمية، وبالتالي لا أحد يعلم كيف أُدرجت أسماؤهم".

وتابع: "الملف مسيّس ودقيق للغاية، ومثل أغلب الملفات في البلاد، يجري التعاطي معه على مستوى رئاسة الجامعة والوزارة من دون أن يعلم أحد بالتفاصيل الكاملة".

وحول المعلومات التي وردت لـLebTalks بشأن إحالة الملف من وزارة التربية إلى وزارة المالية وهو قيد الدرس حالياً هناك، علّق حبشي: "المالية تدرس انعكاساته المالية، لكن برأيي، عندما نتحدث عن الجامعة اللبنانية، فالهمّ لا ينبغي أن يكون همّ "دفاتر ومصاريف" تُدفع فحسب، بل السؤال الأساسي: هل يخدم هذا الإجراء نوعية التعليم في الجامعة؟ عندما أقول إنني شبه أكيد بأن جزءاً كبيراً جداً من هؤلاء الـ1580 أستاذ لم يمروا عبر اللجان العلمية، فهذا يعكس مشكلة خطيرة تمسّ مستوى التعليم مستقبلاً".

وأوضح حبشي: "إذا خرجت الأمور عن القانون بالطريقة التي كانت تُدار بها في الجامعة، وفُرِض 1580 أستاذاً من دون التثبت من كفاءتهم العلمية، فكأننا نساهم في تدمير الجامعة. بناءً على هذه المطالبات، هناك سعي لإقرار مطلب يخالف الأصول في مجمله؛ إذ كان يتوجب على المختصين التروي والتأكد، بدلاً من تجميع الأسماء بلجنة واحدة وفرز الكفاءات بعيداً عن الأصول".

أضاف موضحاً مكامن الخلل: "سابقاً، كان المدير يفوّض أحداً بـ20 ساعة تدريسية، ثم يكمل له النصاب بـ200 ساعة من دون مروره على اللجان العلمية ومن دون التأكد من كفاءته. واليوم، إن جرت عملية تجميع كهذه لفرض 1580 أستاذاً دفعة واحدة، فهناك من يستخف بالعملية التربوية ويُفخّخ الجودة الأكاديمية في الجامعة".

وعن اللقاءات التي تجمع رئيس الجامعة بالوزيرة والمناقشات المحتدمة حول فرض "تسوية ما"، ختم حبشي متسائلاً: "هل تفيد هذه التسوية الجامعة بهذا الشكل؟ في وقتٍ من حق جزء لا بأس به من الأساتذة الاعتصام والمطالبة بحقوقهم، وهو مطلب محقّ، لكن دون المساس بالجوهر الأكاديمي للجامعة اللبنانية".

اقرأ أيضاً:

الدخان الأبيض يلوح.. بري يفكك لغم اعتمادات متعاقدي "اللبنانية"

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: