حين تُرفع الخوذ الزرقاء عام 2027.. من سيحرس الجنوب؟

UN

جاء كلام المتحدثة باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة أقرب إلى إشارة بدء لمرحلة مختلفة تماماً في جنوب لبنان، بعدما تأكد أن معظم عديد "اليونيفيل" سيتجه إلى الانسحاب مع حلول منتصف عام 2027 في خطوة تُنهي فصلًا دام قرابة نصف قرن من الحضور الدولي في واحدة من أكثر البقاع حساسية في الشرق الأوسط.

إذ تجد الدولة نفسها أمام واقع أمني بالغ التعقيد، في وقت يرزح فيه الجيش اللبناني تحت أثقال مالية ولوجستية وبشرية غير مسبوقة، بينما ينتظر منه أن يتحمل وحده مسؤولية ضبط الجنوب وحماية الخط الأزرق وتطبيق القرار 1701، من دون الغطاء الدولي الذي كان ولو بحده الأدنى عنصر توازن وردع.

غياب الرقابة الأممية عن هذه الجغرافيا المفتوحة على الاحتمالات، يفتح الباب واسعاً أمام حسابات خاطئة أو رسائل متبادلة بين حزب الله وإسرائيل، قد لا تحتاج أكثر من شرارة صغيرة لتتحول إلى مواجهة لا يملك لبنان ترف تحملها.

في الكواليس الأوروبية، تفيد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع أن بروكسل وباريس وروما تشهد نقاشات مكثفة حول صيغ انتقالية تحول دون السقوط في فراغ أمني كامل مع تداول أفكار تتعلق بإمكانية استبدال "اليونيفيل" ببعثة أوروبية، ولو أن هذه الطروحات لا تزال في إطار التداول ولم تنضج بعد إلى حد الإعلان الرسمي.

وتتابع باريس من جهتها مساعيها للإمساك بخيط الحل واضعة مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في إطار ما تبقى من فرص لصياغة تصور عملي لمرحلة ما بعد رحيل القوات الدولية، بالتالي يقوم هذا التصور على موازنة دقيقة بين الإمكانات المتاحة والحد الأدنى من الاستقرار المطلوب.

وتكشف المصادر عينها عن توجه أوروبي لطرح إنشاء بعثة متخصصة بالتدريب والمساندة العسكرية، مهمتها توفير دعم منظم ومتدرج للجيش اللبناني، يركز على تعزيز قدرته على الانتشار الفعال جنوب نهر الليطاني، وتمكينه من تنفيذ مقتضيات القرار 1701 بواقعية واستدامة، في مرحلة ما بعد اليونيفيل"، إلى جانب برامج تدريب موازية لقوى الأمن الداخلي، بما يسمح بإعادة توزيع الأدوار وتركيز الجيش على مهامه الدفاعية الأساسية.

وفي انتظار تبلور الصيغة النهائية، من المرجح بحسب المصادر أن يزور الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا بيروت، عقب استكمال المشاورات داخل مجلس الأمن، لبحث التفاصيل مع الجهات المعنية على أن يضع نتائج هذه المشاورات لاحقاً في عهدة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في لحظة مفصلية تحدد شكل الجنوب لسنوات مقبلة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: