كتب جان بيار شلّيطا:
"راح الإنترنت"... عبارة قد تأخذ منحى مختلفاً في لبنان مع اقتراب 15 حزيران 2026، موعد دخول خدمة "ستارلينك" إلى البلاد.
هذه الخدمة العائدة إلى شركة Space X، تدخل في لحظة تعاني فيها البنية التحتية من انقطاعات متكررة وتفاوت حاد في جودة التغطية بين المناطق.
فكيف تعمل ستارلينك فعلياً؟ ولماذا يُنظر إليها كتحوّل بنيوي لخريطة الإنترنت داخل لبنان؟
كيف تتميّز ستارلينك عن الانترنت التقليدي؟
في السياق، أشار رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في CHIZL والمستشار في الذكاء الاصطناعي لدى وزارة تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في لبنان، جان بيار فخري، إلى أن "ستارلينك تتميّز عن الإنترنت التقليدي لأنها تعتمد على شبكة من الأقمار الصناعية منخفضة المدار بدل الاعتماد الكامل على البنية التحتية الأرضية مثل الكوابل والألياف الضوئية".
وأكّد أن "هذا يعني أنها قادرة على توفير الإنترنت حتى في المناطق البعيدة أو التي تعاني من ضعف في التغطية داخل لبنان".
واعتبر أن "في لبنان، يُعدّ دخول ستارلينك خطوة مهمّة جداً، لأن مشكلة الإنترنت ليست فقط بالسرعة، بل أيضاً بالاستقرار والانقطاع المتكرر وصعوبة الوصول إلى الخدمة في بعض المناطق الريفية والجبلية".
الاستقلالية الرقمية
أضاف فخري: "لكن أهميّة ستارلينك لا تتعلّق فقط بالخدمة اليومية، بل أيضاً بكون قدرتها العالمية على العمل كحل طوارئ، إذ توفّر نوعاً من "الاستقلالية الرقميّة" خلال الأزمات".
وقال: "في هذا الإطار، شهد العالم دور ستارلينك وتحديداً خلال الحرب في أوكرانيا، عندما قامت SpaceX بتوفير وتشغيل خدمات ستارلينك لمساعدة المستشفيات، والجهات الرسمية، وفرق الإنقاذ، وحتى المدنيين على البقاء Online رغم تضرر أجزاء كبيرة من شبكات الاتصالات التقليدية".
كما أكّد فخري أن "حتى خلال انقطاع الكهرباء الكامل، يمكن لخدمة ستارلينك أن تعمل شرط تأمين مصدر طاقة بديل لمعدّات الخدمة، والتي تشمل جهاز الاستقبال الفضائي (Dish) و"الراوتر" (Router)، مثل بطارية احتياطية (UPS)، مولّد كهربائي أو نظام طاقة شمسية".
ورأى أن "لذلك وجود ستارلينك قد يساعد لبنان على البقاء متصلاً بالعالم حتى في الظروف الصعبة. لذلك، دخول ستارلينك يعدّ خطوة ثوريّة".
قفزة في سرعة الإنترنت
أمّا عن سرعة الإنترنت، فكشف فخري عن أن "السرعات المتوقّعة لستارلينك في لبنان قد تتراوح تقريباً بين 100 و250 ميغابايت بالثانية للتنزيل، مع سرعات رفع قد تصل إلى 20 – 40 ميغابايت بالثانية، بحسب الضغط على الشبكة والموقع الجغرافي والظروف الجوية".
وأشار إلى أن "هذه السرعات أعلى بكثير من المعدلات المتوفّرة لعدد كبير من المستخدمين حالياً في لبنان".
المرحلة الأولى: استخدام محدود وضمن ضوابط تنظيمية
ولفت فخري خلال حديثه إلى أن "بحسب الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان، فإن الخدمة في المرحلة الحالية لن تكون متاحة للجميع".
وأوضح أن "الاستخدام سيُسمح في المرحلة الأولى ضمن الإطار التنظيمي الحالي فقط للشركات التجارية، وبعض الجهات الرسمية، والوزارات، والسفارات، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الاستخدام البحري والجوي ضمن الأراضي اللبنانية".
الحماية الرقمية
وشدّد فخري على أن "ستارلينك توفّر مستوى عالياً من الحماية والتشفير مثل معظم خدمات الإنترنت الحديثة، لكنها ليست "محصنة بالكامل" ضدّ المخاطر السيبرانية".
وأكّد أن "أي خدمة متصلة بالإنترنت تبقى عرضة لمحاولات الاختراق أو الهجمات الإلكترونية إذا لم يتم اتباع إجراءات الحماية المناسبة. ومع ذلك، فإن اعتماد ستارلينك على بنية تحتية فضائية مستقلّة قد يقلّل من بعض المخاطر المرتبطة بالأعطال المحلية أو التخريب في الشبكات الأرضية التقليدية".
ومع اقتراب دخول ستارلينك إلى لبنان، لا يبدو أن الأمر يقتصر على إطلاق خدمة إنترنت جديدة فحسب، بل على بداية تحوّل قد يغيّر شكل الاتصال الرقمي في البلاد.
فبين شبكة تعتمد على الفضاء، وقدرة على العمل حتى خلال الأزمات والانقطاعات، وسرعات تتجاوز واقع البنية التقليدية، يدخل لبنان مرحلة قد يصبح فيها الإنترنت أقل ارتباطاً بالأرض... وأكثر ارتباطاً بالسماء.