عادَ ملفّ خفض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة إلى دائرة الاهتمام في لبنان، بعدما قدّم 17 نائباً من كتل مختلفة اقتراحاً لتعديل المادّة 21 من الدستور. الاقتراح أعادَ فتح نقاش "قديم ـ جديد" حول دور الشباب في الحياة السياسيّة وحدود مشاركتهم في صنع القرار. فهل يسمح الدستور خفض سنّ الاقتراع؟ وكيف يُؤثّر إشراك فئة عمريّة جديدة على نتائج الانتخابات؟
يشير الخبير الدستوريّ المحامي سعيد مالك، في حديثٍ خاصّ إلى موقع "LebTalks"، إلى أنّ "الدستور اللبنانيّ قابل للتعديل، إلّا أنّ ذلك يحصل ضمن آليّة معقّدة نصّت عليها المادتان 76 و77".
مراحل التعديل الدستوريّ
ويؤكّد سعيد أنّ "المادّة 21 من الدستور تحدّد سنّ الاقتراع مبدئيّاً بـ21 عاماً، مع إحتمال تخفيضه إلى 18 عاماً، عبر طلب إعادة نظر يقدّمه 10 نوّاب أو أكثر في دورة عاديّة لمجلس النوّاب. عندها يدرس المجلس طلب قانون تعديل الدستور، ويصوّت عليه وفق آليّة الثلثَيْن. وفي حال حصل التعديل على موافقة ثلثَيْ أعضاء المجلس، يُحال الطلب إلى الحكومة لوضع مشروع تعديل رسميّ، حيث تُصوّت الحكومة أيضاً بغالبيّة الثلثَيْن".
ويوضح مالك أنّه "إذا حصل التعديل على موافقة ثلثَيْ مجلس الوزراء، تُمنح الحكومة مهلة 4 أشهر لإعداد مشروع التعديل، قبل إحالته مجدّداً إلى مجلس النوّاب للتصويت النهائيّ بغالبيّة الثلثَيْن. وبذلك، هناك ضرورة لتأمين غالبيّة موصوفة في كلّ مرحلة، سواء في مجلس النوّاب أو مجلس الوزراء، لإدخال أي تعديل دستوريّ".
عقبات سياسيّة؟
وعن العقبات الدستوريّة والسياسيّة، يرى أنّ "التعقيدات الديموغرافيّة في لبنان تشكّل أحد أهم المعوقات، إذ أنّ بعض الطوائف والمذاهب قد تستفيد أكثر من تخفيض سنّ الاقتراع، ما قد يمنحها قدرة أكبر على التأثير في مفاصل الحياة السياسيّة. لذلك، يُظهر الموضوع حساسيّة كبيرة وحذراً واسعاً". يؤكّد الخبير أنّه في حال إقرار التعديل، "لن يكون بالإمكان تطبيقه في الانتخابات النيابيّة المُقبلة، نظراً إلى أنّ لوائح الشطب قد أُقفلت، وسيُستفاد منه في الانتخابات التالية فقط".
الثنائي "أمل – حزب الله" المستفيد الأوّل
يعتبر الخبير الانتخابيّ ربيع الهبر أنّه، في حال عُدِّل الدستور وخُفِّض سنّ الاقتراع إلى 18 عاماً في الانتخابات النيابيّة المُقبلة، فإنّ "التأثير الأكبر سيظهر في الدوائر التي تشهد تداخلاً سياسيّاً مسيحياًّ – إسلاميّاً". ويشير إلى أنّ "الدوائر الأكثر تأثّراً هي عكّار، زحلة، طرابلس وبعلبك، في حين أنّ المتن وكسروان لن تتأثّرا بشكل كبير".
ويرى الهبر أنّه "لن يطرأ تغيير جوهريّ علىّ الخريطة الانتخابيّة، إلّا أنّ بعض الأحزاب ستكون أكثر "ارتياحاً" من غيرها في الانتخابات، ولا سيّما حزب الله وحركة أمل".
وعن مسألة فقدان الشاب اللبنانيّ الثقة بالسلطة وتأثير ذلك على الانتخابات، يؤكّد الهبر أنّ "اللبنانيّين عموماً، سواء فقدوا الثقة أم لا، مستعدّون للمشاركة في الاستحقاق الانتخابيّ"، مشدّداً على أنّ "الانتخابات ليست خياراً للشعب بقدر ما هي واجب".
وفي خضمّ هذا الجدل، وقبل الخوض في خفض سنّ الاقتراع، يبقى السؤال الأبرز: هل ستُجرى الانتخابات أساساً؟