أكد عضو تكتل "لبنان القوي" سيزار أبي خليل أن موقف التكتل من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محسوم وواضح ولا يحتمل أي اجتهاد، مذكراً بأن التكتل كان طرح منذ العام 2014 مسار البحث في سبل السلام، يوم وُجّه بانتقادات حادة من القوى نفسها التي باتت اليوم تؤيد هذا الخيار.
ويشير في حديث لـLebTalks إلى أن المفاوضات المباشرة في هذا التوقيت ليست تفصيلاً عادياً، إنما ورقة سياسية ينبغي على لبنان أن يعرف كيف يستثمرها وينتزع مقابلها ما يحفظ مصالحه الوطنية.
ويرى أبي خليل أن التصريحات الإسرائيلية الرافضة للانسحاب من الأراضي المحتلة ستزيد المشهد اللبناني تعقيداً، لأنها تمنح حزب الله ذريعة إضافية للتمسك بسلاحه تحت عنوان استمرار الاحتلال للقرى والبلدات الجنوبية، ما سيدفع بالمفاوضات إلى مسارات أكثر صعوبة.
يضيف أن الحكومة، من خلال القرارات التي أعلنتها بشأن حصرية السلاح من دون تنفيذ فعلي، إلى جانب مقاربتها لملف انخراط الحزب في مساندة إيران، لم تنجح في حماية المصلحة اللبنانية، الأمر الذي سيُثقل موقع لبنان التفاوضي في المرحلة المقبلة.
وعن العلاقة بين "التيار الوطني الحر" وحزب الله، يوضح أبي خليل أن الحزب اليوم جزء من ائتلاف حكومي وملتزم ببيان وزاري معروف، فيما يتموضع "التيار" في صفوف المعارضة، مؤكداً أن موقفهم لم يتبدل منذ العام 2006 لجهة الدعوة إلى استراتيجية دفاعية واضحة، وهو ما كُتب سابقاً في ورقة التفاهم مع حزب الله وعاد ليُذكر في البيان الوزاري الحالي.
وفي موازاة ذلك، يشدد أبي خليل على ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة، داعياً السلطة إلى تنفيذ قراراتها في هذا الملف مع التأكيد في الوقت نفسه أن لا أحد يريد دفع البلاد نحو أي شكل من أشكال الحرب الأهلية.
أما في ما يتعلق بالعلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، فيصفها أبي خليل بالطبيعية، مذكراً بأن التكتل لم يصوّت لعون في الانتخابات الرئاسية وكان معارضاً لوصوله، إلا أن انتخابه رئيساً يفرض احترام الموقع الرئاسي وصلاحياته الدستورية.
وفي ملف التفاوض الذي يديره الرئيس، يلفت أبي خليل إلى وجود ملاحظات على الأسلوب المعتمد، لكنه يسأل في المقابل: ماذا يستطيع رئيس الجمهورية أن يفعل سوى اللجوء إلى الديبلوماسية لإنهاء الحرب، في ظل غياب أي بدائل أخرى؟ ويؤكد أن المفاوضات تبقى مشروعة عندما تؤدي إلى حماية الحقوق اللبنانية وتحقيق المصلحة الوطنية، داعياً الدولة إلى وضع خطة واضحة قبل الذهاب إلى واشنطن، مع الإقرار بوجود بعض الملاحظات التفصيلية، إلا أن المبدأ العام يحظى بدعم التكتل الذي سبق وأعلنه في بيان رسمي.
وحول اللقاء الذي جمع في عين التينة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يكشف أبي خليل عن أن البلاد تمر بمرحلة احتقان داخلي خطيرة، إلى درجة أن أزمة مرتبطة بكاريكاتور الأسبوع الماضي كانت كفيلة بإشعال الشارع.
ويشير إلى أن "التيار" طرح تصوراً لحماية لبنان يقوم على عناوين أساسية أبرزها خفض منسوب الخطاب التحريضي والتخويني ووقف سياسات العزل، وهي مسؤولية تقع على عاتق جميع اللبنانيين.
ويختم أبي خليل بالتأكيد أن الرئيس بري وعدداً واسعاً من القوى السياسية، من بينها "اللقاء الديموقراطي" مع "الحزب التقدمي الاشتراكي" ونواب "الاعتدال"، يدركون حساسية المرحلة وحجم التأثر بالعوامل الخارجية، ما يستوجب ضبط الساحة الداخلية ومنع انفجارها، معتبراً أن تحركات رئيس "التيار الوطني الحر" تندرج في إطار المساعي الرامية إلى حماية البلد ومنع انزلاقه نحو مزيد من التوتر.