خنق بلا رصاصة... ما الذي قاله الشرع لترامب؟

souriya-and-USA

قبل سنوات، كان مجرد طرح اسم سوريا في أي نقاش يتعلق بلبنان كفيلاً بإعادة فتح صفحات مأساوية من التاريخ، أما اليوم فإن المشهد يعود بصورة مختلفة، عنوانها تصريحات أميركية متكررة، ونفي سوري ثابت، وأسئلة تبرز على الأجوبة، فكلما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دور سوري في مواجهة "حزب الله"، اتسعت دائرة التكهنات حول ما إذا كانت دمشق تستعد للعب دور يتجاوز حماية حدودها، أم أن ما يقال لا يعدو كونه جزءاً من معركة سياسية تستخدم فيها الرسائل أكثر من الوقائع، وفي المقابل يتمسك الرئيس السوري أحمد الشرع بنفي أي نية للتدخل داخل لبنان، لتبقى الصورة محكومة بتفسيرات متضاربة حتى الآن.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور في القانون الدولي والمقرب من القيادة السورية الجديدة مجد عيون السود، في حديث LebTalks، أن لديه معلومات أكيدة تفيد بأن أي تدخل سوري داخل لبنان يشكل خطاً أحمر بالنسبة إلى دمشق، مشيراً إلى أن أي تحرك عسكري خارج الحدود لا يمكن أن يحصل إلا بقرار صادر عن مجلس الأمن وبغطاء عربي، وبرعاية جامعة الدول العربية ويضيف، عندما نسمع أن مثل هذا القرار قد صدر، فهذا يعني أن هناك قبولاً دولياً وعربياً بعملية عسكرية هدفها نزع سلاح الحزب، ويبقى الأساس موافقة الدولة اللبنانية على دخول أي طرف خارجي إلى أراضيها.

ويعتبر عيون السود أن ما يردده الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل سوري في لبنان يبقى مستبعداً، لافتاً إلى أن هذه التصريحات تندرج في إطار الرسائل السياسية أكثر مما تعكس وقائع ميدانية، ويقول إن ترامب يسعى إلى ممارسة الضغط على إسرائيل، وكأنه يقول لها إنها لم تحقق أهدافها كاملة لذلك يلوح بورقة القوات السورية، مستفيداً من الموقع الذي يحتله الرئيس أحمد الشرع اليوم على المستوى الدولي.

ويرى أن الجيش السوري، كما الشارع السوري، يحملان احتقاناً كبيراً تجاه الحزب، الأمر الذي يجعل مثل هذه التصريحات قادرة على تأجيج المزاج الشعبي وإثارة حالة من البلبلة والخوف، إلا أن دمشق بحسب تعبيره، كانت واضحة عندما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبنان، حيث جرى وضع حد لكل التأويلات المتعلقة بإمكانية دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية.

ويتابع عيون السود أن ترامب محق من زاوية مختلفة، فالرئيس أحمد الشرع يمتلك القدرة على توجيه ضربة قاسية إلى الحزب، لكن ليس عبر تدخل عسكري، وإنما من خلال إحكام السيطرة على الحدود، ومنع عمليات التهريب، وقطع طرق الإمداد ولا سيما عبر منطقة البقاع، حيث كانت تمر الأسلحة القادمة من العراق إلى سوريا ومنها إلى الحزب، ويضيف أن جزءاً من الدعم المالي الذي يصل إلى الحزب يأتي أيضاً عبر العراق، ضمن مسارات يجري التعامل معها بعيداً من الأضواء.

ويكشف أن الإجراءات التي اتخذتها دمشق خلال المرحلة الأخيرة أدت عملياً إلى قطع خطوط الإمداد عن الحزب، كما أصبحت الشبكات المرتبطة به، إلى جانب تحركات فلول نظام الأسد، تحت المراقبة والرصد، ولم يعد بإمكان هذه الشبكات تبادل المعلومات كما في السابق.

ويختم بالقول إن الرئيس أحمد الشرع نجح فعلياً في خنق الحزب من خلال تجفيف مصادر دعمه وإقفال منافذ تحركه، وهذا ما نقله إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى أساسه جاء حديث الأخير، لا انطلاقاً من أي مشروع لتدخل عسكري سوري داخل لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: