درباس لـLebTalks: الميكانيزم خارج جنوب الليطاني إنذار بـ"انتقال ساحة الحرب"

A Merkava battle tank is positioned on the northern border with Lebanon near the Israeli Kibbutz of Misgav Am, on June 27, 2023. (Photo by JALAA MAREY / AFP)

يذهب بعض الأفرقاء داخل الحكومة اللبنانية إلى اعتبار أن أي تمديد عملي لدور "الميكانيزم" خارج النطاق الجغرافي المحدد له جنوب الليطاني، حيث حصرت مهمته أصلاً، سابقة بالغة الخطورة، لما ينطوي عليه من كسر للضوابط التي أنشئ على أساسها.

في المقابل، يرى فريق آخر أن التعاون مع هذا الإطار، ولو ضمن هامش أوسع يبقى خياراً لا مفر منه في ظل واقع أمني شديد التعقيد وضغوط دولية متصاعدة، ولا سيما مع الانتقال إلى مرحلة البحث في الخطوات اللاحقة المرتبطة بملف حصر السلاح.

في هذا السياق، يقدم الوزير السابق رشيد درباس قراءة مختلفة للمشهد، معتبراً في حديث إلى موقع LebTalks أن النقاش حول "الميكانيزم" يبقى تفصيلاً قياساً إلى المأزق الأساس، والمتمثل في العقدة المستعصية بين موقف إسرائيل من سلاح "حزب الله" وموقف الحزب نفسه من هذا السلاح.

 هنا برأي درباس، يكمن التحدي الحقيقي في مدى قدرة الدولة اللبنانية، زمنياً وعملياً على تنفيذ ما التزمت به وقررته.

ويطرح درباس سؤالاً جوهرياً، لماذا اقتصر وجود "الميكانيزم" أساساً على جنوب الليطاني؟ الجواب، وفق قراءته أن تلك المنطقة كانت مسرح الحرب، بالتالي من هذا المنطلق، يعبر عن خشيته من أن يكون أي بحث في آليات مماثلة خارج هذا النطاق مؤشراً إلى انتقال ساحة المواجهة إلى مكان آخر، ولا سيما شمال الليطاني، الذي بدأت إسرائيل باستهدافه فعلياً خلال الأيام الماضية.

وعن الاتهامات المتداولة بشأن ضبابية موقف الرؤساء الثلاثة في ما يتعلق بحصر السلاح، يرى درباس أن هذا التوصيف لا يعكس الواقع بدقة. فبرأيه لدى الرؤساء الثلاثة إرادة فعلية لنزع سلاح الحزب وبسط سيادة الدولة، إلا أن ترجمة هذه الإرادة على الأرض ليست مسألة سهلة، إذ تتطلب ظروفاً ميدانية وسياسية مختلفة عما هو متاح حالياً.

ويشدد درباس على أن الأهمية الكبرى تكمن في أن الحكومة برئاسة نواف سلام، حسمت خيارها، ليس عبر إجراء عابر، بل من خلال قرار وصفه بالتاريخي.

ويأتي بيان قائد الجيش العماد رودولف هيكل ليكرس هذا المسار، حين أكد بوضوح أنه لن تكون هناك مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة.

من هنا، يعتبر درباس أن معادلة "جيش وشعب ومقاومة" باتت في خبر كان، وأن الحزب الذي امتلك في مرحلة سابقة هامش القرار الواسع يجد نفسه اليوم في موقع الدفاع لا الهجوم، في ظل تبدل شامل في موازين الواقع.

وانطلاقاً من خطورة اللحظة، يدعو درباس في ختام حديثه إلى مقاربة أكثر حكمة وروية، بعيداً من منطق السجالات وتبادل الرسائل عبر "قنابل دخانية" إعلامية، كَوْن القضايا المصيرية كما يقول، تحتاج إلى نضوج ظرف سياسي ملائم يسمح بالمعالجة الهادئة، بصرف النظر عن الجدل الدائر حول توسيع مهام اللجنة الأمنية أو الإبقاء عليها ضمن حدودها الحالية، إذ إن هذه النقطة في المحصلة، لن تكون العامل الحاسم في اتجاهات الحل أو التعقيد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: