تمايز القصف على البقاع بحرياً وليس من الأجواء كما اعتدنا من إسرائيل في كل حروبها الأخيرة مع حزب الله، وأن يقصف البقاع من أحد البوارج الإسرائيلية فلذلك أكثر من رسالة ودلالة في هذه المرحلة، ما يذكّر بحقبة الثمانينات ومراحل ومحطات أخرى، والسؤال المطروح لماذا قصفت من البوارج وليس من الأجواء؟
في السياق، أرادت اسرائيل توجيه أكثر من رسالة، بأنها قادرة بكل ما لديها من سلاح بحري وجوي وبري، بضرب البنية التحتية لحزب الله، وينقل وفق معلومات موثوق فيها من أحد الذين لهم صلة بالإدارة الاميركية والخبرة العسكرية، إلى تقارير غربية ومخابراتية ومنهم ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني، بما معناه أن إسرائيل وخلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما قبل الأخيرة إلى واشنطن، أخذت الضوء الأخضر من الكونغرس على تزويد البحرية الإسرائيلية بقنابل دقيقة جداً في إصاباتها المباشرة وتعمل على الليزر وبأحجام كبيرة، وهذا ما تم استعماله في الهجمات الأخيرة على البقاع وحي حطين في عين الحلوة.
توازياً، ثمة أجواء ومعطيات تقول، إن الرسائل السياسية من إسرائيل كانت متناغمة مع الرسائل الميدانية، وبمعنى أوضح أنه إذا اندلعت الحرب على إيران وانشغلت الطائرات الإسرائيلية في الأجواء الإيرانية، فإن سلاح البحرية موجود وأكثر دقة، لا بل يفوق سلاح الجو نظراً لما تملكه إسرائيل من تقنيات حديثة، وهذا ما يشير إليه أحد خبراء الجيش اللبناني المتقاعدين في البحرية، إذ قال إن أنواع الليزر التي استعملت في القصف على البقاع، إصاباتها أكثر دقة من الطيران على الرغم من تفوق سلاح الجو الإسرائيلي على أقرانه في المنطقة وعلى المستوى العالمي.
من هنا، هل حزب الله بعد هذه الضربة الموجعة وكل ما أصابه وتحديداً من قصف البوارج واغتيال قيادات عسكرية، بوارد المساندة والمشاغلة والمواجهة إذا اندلعت الحرب على إيران؟ قطعاً لا وفق التقارير العسكرية، لأنه يدرك أن رسالة البوارج كانت واضحة المعالم ومن يعش يرى.