دمشق تشدد قبضتها.. إيهاب مطر لـLebtalks: لبنان لن يقبل المس بسيادته

leb

لا تمر حادثة ضبط شحنة أسلحة على الحدود السورية اللبنانية مرور الكرام في يوميات المنطقة، فالمكان نفسه يحمل حساسية سياسية وأمنية عالية وأي تطور فيه يفتح أبواب التأويل حول ما يحصل في الكواليس وما قد يرسم للمرحلة المقبلة.

في هذا السياق أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق عن أن "مديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك نجحت في ضبط شحنة من الأسلحة كانت في طريقها إلى التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية، وجاءت العملية خلال تحرك أمني نفذته دوريات الأمن الداخلي ضمن خطة مكثفة لملاحقة شبكات التهريب والجرائم المنظمة في تلك المنطقة الحساسة التي طالما كانت ممراً معقداً بين البلدين".

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات السورية إلى أن "العملية تأتي في إطار تشديد القبضة الأمنية على الحدود، مع تكثيف الدوريات وتوسيع نطاق المتابعة الميدانية لمنع أي نشاط غير شرعي قد يستغل الجغرافيا المتداخلة بين القرى والجرود الممتدة على طول السلسلة الشرقية".

غير أن قراءة هذا التطور لا تقف عند حدود الضبط الأمني فحسب، إذ يرى النائب إيهاب مطر في حديثه الى موقع Lebtalks أن "ما يحصل على الحدود يعكس توجهاً سورياً واضحاً لحماية الأراضي السورية ومنع أي نشاط مسلح قد يعرضها لاعتداء أو توتر جديد، وهو ما سبق أن أكده الرئيس السوري أحمد الشرع خلال تواصله مع رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون، في إشارة إلى حرص دمشق على ضبط المعابر غير الشرعية ومنع استخدامها لأي عمل عسكري أو أمني".

ويكشف مطر عن أن "التنسيق الاستخباراتي بين الجانبين حاضر في هذا الملف، وأن تبادل المعلومات يسهم في كشف عمليات التهريب وإحباطها، كما حصل في عملية ضبط الشحنة الأخيرة، خصوصاً أن الحدود خلال السنوات الماضية شهدت واقعاً معقداً نتيجة وجود مجموعات مسلحة وانتشار نفوذ حزب الله داخل مناطق سورية لفترات طويلة".

ومن وجهة نظره فإن "الإجراءات السورية قد تعكس أيضاً معطيات أمنية داخلية لدى دمشق تدفعها إلى تعزيز حضورها العسكري والأمني في تلك المنطقة، وهو أمر يهدف أولاً إلى منع أي خلل أمني قد يمتد من الحدود أو عبرها".

ولا يخفي مطر أن "المنطقة تعيش مرحلة ضبابية يصعب معها استبعاد أي سيناريو، فالتطورات العسكرية في الجنوب اللبناني واحتمال توسع المواجهة مع إسرائيل قد يفتح الباب أمام تحركات موازية على الجبهة الشرقية وهو احتمال لا يمكن الجزم به في هذه المرحلة لكنه يبقى ضمن دائرة النقاش في الأوساط السياسية والأمنية".

ومع ذلك يوضح أن "أي تدخل عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية ليس وارداً وفق المعطيات الحالية، وإذا حصل أي تحرك من هذا النوع فلن يكون إلا ضمن مظلة دولية واضحة وبرعاية أممية على غرار ما حصل في مراحل تاريخية سابقة حين دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان في سبعينيات القرن الماضي".

ويشدد مطر على أن "الهدف السوري المعلن لا يرتبط بخوض مواجهة مع حزب الله داخل لبنان، وإنما يتركز على حماية الحدود السورية ومنع استخدامها ساحة مفتوحة لأي نشاط عسكري أو أمني، فمسألة السيادة بالنسبة إلى اللبنانيين تبقى خطاً لا يمكن تجاوزه مهما كانت الظروف".

ويضيف أن "لبنان لا يقبل أن تتحول أراضيه إلى ساحة سائبة تستخدمها القوى المختلفة لتصفية حساباتها أو لفتح جبهات جديدة، لذلك فإن العلاقة الطبيعية بين بيروت ودمشق يجب أن تقوم على قاعدة واضحة قوامها احترام السيادة المتبادلة والتعامل بين دولتين من موقع الندّية الكاملة".

ويختم مطر بتأكيد أن "اللبنانيين يقفون صفاً واحداً في الدفاع عن سيادتهم وحدودهم، مع الأمل في أن يعي الحزب خطورة المرحلة وأن يعود إلى منطق الدولة والوطن، لأن إنقاذ ما تبقى من الاستقرار في لبنان بات مهمة وطنية ملحة، وإن كانت الطريق إليها تبدو اليوم شديدة الصعوبة في ظل العواصف التي تضرب المنطقة".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: