في خضم السجالات القضائية والإعلامية التي تحيط بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، يبرز سؤال أساسي: هل تُحسم القضايا في صفحات الجرائد أم في قاعات المحاكم؟
من الواضح أنه خلال السنوات الماضية، شهد الرأي العام سيلاً من المقالات والتسريبات التي رافقت الملاحقات القضائية بحق سلامة، غير أن كثافة التغطية الإعلامية والتي لم تغب عنها السياسة، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأدلة والوقائع، خصوصاً وأنه من المعلوم أن القضاة لا يبنون أحكامهم على الإنطباعات أو الضغوط الإعلامية، بل على المستندات والحقائق التي تتضمنها الملفات القضائية.
ومن بين الوقائع الثابتة التي تستند إليها الملفات، تبرز تقارير التدقيق الصادرة عن مصرف لبنان، والتي تتعلق بعمليات مالية نُفذت بالتعاون مع أحد المصارف. ووفق هذه المعطيات، فإن هذه العمليات حققت أرباحاً تجاوزت 30 مليون دولار، فيما تمكن مصرف لبنان من استرداد كامل استثماره، ما ينفي بالتالي، وجود ضرر مالي لحق بالمصرف المركزي نتيجة هذه العمليات.
ويشير مطلعون إلى أن القرارات المتعلقة بهذه العمليات لم تكن قرارات فردية اتخذها سلامة بمفرده، بل جاءت ضمن آليات مؤسساتية وأُقرت من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان، وهو الهيئة المخولة قانوناً اتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بالسياسة المالية والنقدية للمصرف.
وفي نهاية المطاف، يبقى الإحتكام إلى القضاء وحده الكفيل بإظهار الحقيقة. فاللبنانيون واعون للوقائع وليسوا أغبياء، بل على العكس فهم يدركون أن العدالة لا تُبنى على الحملات الإعلامية، بل على الوقائع الثابتة والأدلة الموثقة. وبين الاتهامات والدفاع، تبقى الكلمة الفصل للقانون، لا للضجيج.